وإن قال في الرياض : " فيه قصور من حيث السند ، ومخالفة في المتن لقاعدة
" لا تزر وازرة وزر أخرى " ولذا قال الراوي ما سمعت ، ثم قال : ويستفاد من التعليل
انسحاب الحكم في كل موضع يشابه مورده ، كما يتفق كثيرا في بلادنا من الظلم على
سكنة الدور بمال يكتب عليها ، فمقتضى الأصل والقاعدة براءة ذمة أربابها وصرف
الغرامة إلى السكنة : فإن المظلوم من ظلم ، ولكن الحال في السند كما ترى ، ولا
أجد له جابرا ، فيشكل الحكم به هنا أيضا " .
قلت : لعل ما في الخبر المزبور من الخراج الذي هو على مالك الأرض ، ضرورة
عدم تقديره بقدر فقد يزيد السلطان فيه ، وقد ينقص ، لاختلاف الأزمنة والرجوع
به على المالك إنما هو باعتبار أخذ السلطان العوض عنه ، فكأنه قد اشترى من
السلطان ذلك { إلا أن يشترطه على الزارع } فيلزم حينئذ .
لكن في المسالك " لو شرط عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة ، فهي على
صاحب الأرض ، لأن الشرط لم يتناولها ، ولم تكن معلومة ، فلا يمكن اشتراطها
ولو شرطا ذلك أو بعضه عليها ، أو اخراجه من الأصل والباقي بينهما فهو كما لو شرط
المالك زيادة على العامل ، لأنه بمعناه " .
وأشكله بعض الناس بأنه مناف لما يفيده ظاهر جملة من النصوص من اغتفار
مثل هذه الجهالة ، ففي صحيح داود بن سرحان ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل
تكون له الأرض يكون عليها خراج معلوم ، وربما زاد وربما نقص فدفعها إلى
الرجل على أن يكفيه خراجها ، ويعطيه مأتي درهم في السنة ، قال : لا بأس " .
وفي صحيح يعقوب بن شعيب ( 2 ) عنه أيضا " سألته عن الرجل تكون له الأرض
من أرض الخراج فيدفعها إلى رجل على أن . يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها ، وما
كان من فضل فهو بينهما . قال : لا بأس " .
بل في الحدائق أنه ورد في النصوص ما هو أعظم من ذلك وهو إجارتها أو قبالتها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 2 .