المفروض بطلانه ، فتبقى الأرض حينئذ في يده بحكم الغصب .
لكن مع ذلك لا يخلو من نظر وتأمل ، كما أنه لا يخلو اطلاقهم الأجرة الشامل
لصورتي علمهما وجهلهما ، وعلم أحدهما خاصة من تأمل ، خصوصا بعد ما تسمعه
منهم في المساقاة من التصريح بعدم الأجرة للعامل مع العلم ببطلانها ، لكونه
حينئذ متبرعا ، والمسألة من واد واحد ، لولا ذلك لأمكن توجه الاطلاق هنا بأنه
لا ملازمة بين العلم بالبطلان والمجانية ، بعد فرض كون دفع الأرض والعمل بعنوان
تلك المزارعة الباطلة ، فتبقى حينئذ على قاعدة " احترام مال المسلم وعمله ، كما
صرح به بعضهم في غير المقام ، كالبيع الفاسد والإجارة الفاسدة ، وكذا لا يخلو الاطلاق
المزبور من اشكال بعد تقييدهم له في المساقاة بما إذا لم يكن البطلان من اشتراط عدم
الحصة ، وإلا كان متبرعا ، فإن نظيره هنا أيضا آت ، وإن كان يمكن أن يقال :
إن رضاه بعدمها إنما كان بعنوان العقد الذي قد فرض فساده ، فلا إذن حينئذ
فيبقى تحت القاعدة التي ذكرناها فلاحظ وتأمل .
المسألة { السابعة : يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع ، والزارع
بالخيار في القبول والرد ، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة ، فلو تلف
الزرع بآفة سماوية أو أرضية ، لم يكن عليه شئ } كما أوضحنا ذلك كله مع باقي
فروع المسألة في بيع الثمار ، فلاحظ وتأمل هذا .
ولكن بقي هنا أمور لم يذكرها المصنف ، منها : أن البذر مع اطلاق المزارعة
من العامل أو الهالك ، صرح الفاضل في القواعد بالأول ، وعن بعض العامة الثاني ،
وظاهر موضع من التذكرة وجوب التعيين .
قلت : لا كلام مع فرض انصراف للاطلاق ، فإنه المتبع حينئذ من غير فرق
بين البذر وغيره ، وأما مع عدمه فيحتمل التعيين وإلا بطل العقد للغرر ، وأن
يكون على العامل ، لقوله عليه السلام ( 1 ) في جواب السؤال عن المزارعة " النفقة منك ،
والأرض لصاحبها " فيكون حينئذ كالأصل الشرعي في ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة الحديث - 2 .