المالك ، الحاصل بيمينه على نفي العارية التي يدعيها الزارع كما هو واضح .
المسألة { الرابعة : للمزارع } بالفتح { أن يشارك غيره } في حصته {
وأن يزارع عليها غيره } بحصته أو أقل منها { ولا يتوقف } ذلك { على إذن
المالك } بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه ،
لانتقال المنفعة إليه بعقد المزارعة ( 1 ) و " الناس مسلطون على أموالهم "
نعم ليس له تسليم الأرض إلا بإذن المالك على الوجه الذي تسمعه في كتاب
الإجارة ، وفي موثق سماعة ( 2 ) دلالة على ذلك في الجملة " قال سألته عن المزارعة قلت :
الرجل يبذر في الأرض مئة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره ، فيأتيه رجل فيقول
له : خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك علي ، وأشركني
فيه قال : لا بأس ، قلت : وإن كان الذي بذر فيه لم يشتره بثمن ، وإنما هو شئ كان
عنده ، قال : فليقومه قيمة كما يباع يومئذ ، ثم ليأخذ نصف الثمن ، ونصف النفقة
ويشاركه " .
ولعله لذا اشترط بعضهم فيما حكي عنه في جواز المزارعة والمشاركة كون البذر
منه ، ليكون تمليك الحصة منوطا به ، قال : وبه يفرق بينه وبين عامل المساقاة ، حيث
لا يصح له أن يساقي غيره كما سيأتي ، ولأن البذر إذا كان من صاحب الأرض ،
فالأصل أن لا يتسلط عليه إلا مالكه ، أو من أذن له ، وهو المزارع ، واستحسنه في
المسالك في المزارعة ، قال : " أما المشاركة فلا . لأن المراد بها أن يبيع بعض حصته
في الزرع مشاعا بعوض معلوم ، وهذا لا مانع منه ، لملكه لها فيتسلط على بيعها كيف
يشاء ، بخلاف ابتداء المزارعة ، إذ لا حق له حينئذ إلا العمل ، وبه يستحق الحصة
مع احتمال الجواز مطلقا ، لأن لزوم عقدها اقتضى تسلطه ، على العمل بنفسه وغيره
وتملكه للمنفعة والتصرف في البذر بالزرع وإن لم يكن بنفسه ، حيث لا يشترط
عليه اختصاص ، فيجوز نقله إلى الغير كما يجوز الاستنابة ، ويضعف بأن البذر
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 274 - الطبعة الحديثة .
( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 1 - .