وجامع المقاصد والمسالك على ما حكي عن بعضها ، بل ظاهر الأكثر ومعقد الاجماع
ونفي الخلاف ما هو صريح بعض من عدم الفرق بين كونها بجعل وبدونه ، ضرورة
كونه أمينا على كل حال ، بل وبين كون التلف المدعى بسبب ظاهر ، كالغرق
والحرق ، أو خفي كالسرقة ونحوها ، وإن حكي عن الشيخ في الوديعة الخلاف في ذلك
إلا أن المحكي عنه هنا التصريح بذلك ، ولعله لذا كان ظاهر المسالك الاجماع على
ذلك هنا .
وقد عرفت فيما مضى من الكتب السابقة ما يدل من النصوص وغيرها على قبول
دعوى الأمين في ذلك مطلقا ، حتى في الصناع { و } إن سمعت الخلاف فيه في كتاب
الإجارة ، على أنه { قد يتعذر إقامة البينة بالتلف غالبا فاقتنع بقوله دفعا لالتزام }
الأمين المحسن وغيره ب { ما تعذر غالبا } لقاعدة العسر والحرج والاحسان والأمانة .
بل قد يستفاد من التعليل في بعض النصوص الواردة في قبول قول الامرأة في الحيض
والطهارة منه ( 1 ) ونحو ذلك ، اقعاد هذه القاعدة أيضا وهي " أن كل أمر يتعذر إقامة
البينة عليه غالبا أو يتعسر ، يقبل قول مدعيه بيمينه " ولعله إليه أومى المصنف بما
ذكره { ولو اختلفا في التفريط } ولو بالتعدي فيه { فالقول قول منكره ، لقوله
عليه السلام ( 2 ) " البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر } كما هو واضح
والله العالم .
المسألة { الثانية إذا اختلفا في دفع المال } الذي هو في يد الوكيل من حيث
وكالته { إلى الموكل فإن كانت } الوكالة { بجعل كلف البينة ، لأنه مدع }
وقابض لمصلحة نفسه ، فلا يساوي الوديعة { وإن كانت بغير جعل ، قيل : القول قوله
كالوديعة } في الاحسان { وهو قول مشهور } كما عن الصيمري والكفاية ، بل عن
غاية المراد أنه مذهب الشيخ والاتباع ، بل عن ظاهر المهذب البارع أو صريحه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 47 - من أبواب الحيض .
( 2 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث - 3 .