الاجماع عليه .
{ وقيل } كما عن ابن إدريس وجماعة من المتأخرين { القول قول المالك
وهو الأشبه } بأصول المذهب وقواعده التي منها " البينة على المدعي واليمين
على من أنكر " ومنها أصالة عدم الرد وغيرها ، ولا ينافي ذلك قبول قوله في الوديعة
للنص والاجماع ، بعد حرمة القياس ، وإن حصل الجامع الذي هو الأمانة ،
والاحسان ، والقبض لمصلحة المالك وتأدية عدم القبول إلى انسداد باب قبول الأمانة
إلا أن الجميع كما ترى ، لا يطابق المذهب بعد عدم معلومية كون ذلك هو العلة
شرعا ، والأمانة أعم من قبول القول في الرد ، كما أن النهي عن الاتهام لا يقتضي
ذلك ، بل ظاهره خلاف ذلك .
بل وكذا قاعدة الاحسان الظاهرة في نفي السبيل على المحسنين في إحسانه ، لا
في قبول دعواه ، على أنه لو سلم أن من مقتضاها ما نحن فيه لاتجه القبول بلا يمين
لأنه نوع سبيل ، كما أوضحنا ذلك في الوديعة والعارية .
{ أما الوصي فالقول قوله في الانفاق } على الطفل أو على دوابه أو على
عقاره فضلا عن دعوى التلف من غير تعد ولا تفريط بلا خلاف أجده فيه ، لأنه أمين
بالنسبة إلى ذلك و { لتعذر البينة فيه } بل والبيع للمصلحة والقرض لها ونحو
ذلك مما ادعاه حال أمانته { دون } دعوى { تسليم المال إلى الموصى له } بعد
بلوغه ورشده الذي هو كدعوى الرد في المسألة السابقة .
بل في المسالك أن ظاهرهم عدم الخلاف في تقديم قول الموصى له ، واليتيم في
عدم القبض هنا ، ولعله كذلك للفرق بينه وبين ما تقدم بأن دعوى الرد هنا على
من لم يأتمنه ، بخلافه هناك ، وفي محكي المبسوط قد جعل ذلك ضابطا في كل أمانة
حتى في الوديعة لو ادعي ردها على الوارث ، وإن كان قد عرفت عدم الفرق عندنا
بين الجميع في أن القول قول منكر الرد إلا في الوديعة المدعى ردها على المالك أو
وكيله للنص والاجماع لما عرفت .
جواهر الكلام — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣٣