علم الوكيل ولا علم من عليه الحق " بأنه لا دليل على اعتبار علم الموكل في الوكالة
على الابراء ، بل قد يظهر من المحكي عنه في التذكرة الاجماع على ذلك .
قال : " لو وكله في أن يبرأه من الدين الذي عليه صح ، وإن لم يعلم الموكل
قدره ولا الوكيل عندنا " ونزل كلامه في جامع المقاصد على إرادة التوكيل على
قدر مخصوص من الدين ، لا جميع ماله عليه ، فإنه يشترط حينئذ علم الموكل بقدر
الذي يريد ابراءه منه ، وهو كما ترى والأمر سهل بعد ما عرفت التحقيق في المسألة
والله العالم .
{ و } كيف كان ف { هي عقد جائز من طرفيه } بلا خلاف أجده ، بل الاجماع
بقسميه عليه ، مضافا إلى ما يستفاد من نصوص المقام ، خصوصا بالنسبة إلى الموكل ،
وحينئذ { فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل ومع غيبته } فينعزل حينئذ
وإن لم يعلم بذلك ، إذ احتمال توقف انعزاله على علم الموكل مناف لأصول المذهب
وقواعده ، بعد اختصاص النصوص في صورة عزل الموكل على وجه لا تقبل اندراج
مثل هذه الصورة فيها ، كما تسمع بعضها بل لم أجد من احتمله ممن يعتد بقوله
إلا ما عساه يظهر من المسالك ، ويتوهم منها فإنه لا يخلو من تشويش ، وما في شرح
الإرشاد للتوني من الميل إلى ذلك .
نعم يحتمل بقاء جواز التصرف له على نحو ما سمعته في الوكالة المعلقة ، بل في
المسالك " إن المقام لا يخلو من رجحان على ذلك ، من حيث أن الإذن هنا صحيحة
جامعة للشرائط ، بخلاف السابق ، فإنه معلق " وفي صحته ما قد عرفت .
ومن ثم جزم في القواعد ببقاء الصحة هنا ، وجعل الصحة هناك احتمالا ،
وفي التذكرة عكس ، واستقرب هناك بقاء الإذن الضمني ، وجعل بقاءه هنا احتمالا ،
وفي التحرير والإرشاد أطلق القول بالبطلان فيهما كما هنا ، فقد صار للعلامة ، ( ره )
في المسألتين ثلاثة أقوال ، وإن كان فيه إن التعليق إنما هو في الوكالة لا الإذن
التي لا يقدح فيها ، فهي مع فرض بقائها جامعة لشرائط الصحة أيضا ، وقد تقدم