في الجملة ، ببعض الأمثلة التي ذكرناها ، وإنما الكلام معهم في بعض الأمثلة ،
كالوكالة في شراء العبد ، وقد وافقهم عليه الشيخ في محكي المبسوط خاصة .
وربما حكي عن الشهيد أيضا موافقة بعضهم على التفصيل بين عبد القنية ،
وعبد التجارة ، فيعتبر الوصف في الأول دون الثاني ، وعن بعض منهم : التفصيل بين
ذكر الثمن وعدمه ، فيعتبر الوصف في الثاني دون الأول ، والجميع كما ترى مناف لاطلاق
الأدلة وعمومها ، وعدم الضابط لما ذكروه من الوصف .
نعم في القواعد موافقتهم على عدم صحة الوكالة لو قال : وكلتك على كل قليل
وكثير ، لتطرق الغرر وعدم الأمن من الضرر ، قال : " ولو قال : بما إلي من كل
قليل وكثير ، فاشكال " وفرق في التذكرة بين الإضافة إلى نفسه وعدمه ، فحكم بالبطلان
في الثاني دون الأول .
قال : " ولو ذكر الإضافة إلى نفسه فقال : وكلتك في كل أمر هو إلى أو في كل
أموري ، أو في كل ما يتعلق بي ، أو في جميع حقوقي أو في كل قليل وكثير من
أموري ، أو فوضت إليك جميع الأشياء التي تتعلق بي ، أو أنت وكيلي مطلقا فتصرف
في مالي كيف شئت ، أو فصل الأمور المتعلقة به التي تجري فيها النيابة ، فقال :
وكلتك على بيع أملاكي وتطليق زوجاتي وبيع عبيدي ، أو لم يفصل على ما تقدم .
فالوجه عندي الصحة في الجميع " .
قلت : وهو كذلك للعموم الذي هو أحد الطرق في رفع الابهام ، ضرورة
قيامه مقام الاستقصاء في التفصيل الذي لا اشكال في الصحة معه ، فليس في شئ من
المفروض غرر الوكالة حينئذ ، ولا يحتاج إلى رفعه بدعوى التقييد بالمصلحة التي هي
في غاية الخفاء في الأمور المنتشرة ، فلا تصلح رافعة للغرر .
نعم يشكل عليه الفرق المزبور باتحاد المراد من العبارتين مع الإضافة إلى
نفسه وعدمها ، ولو بقرينة التوكيل إذ لا يعقل توكيل شخص آخر فيما لا يملكه
الموكل كما أنه يشكل ما في القواعد أيضا " من أن التوكيل بالابراء يستدعي علم
الموكل بالمبلغ المبرء عنه ، ولو قال : أبرءه من كل قليل وكثير جاز ، ولا يشترط
جواهر الكلام — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٥