كون الدعوى في أصل وقوع الإجارة كما أوضحناه في نظائر المسألة ، وقلنا أن ضابط
التحالف عدم اتفاقهما على شئ من مورد العقد ، بل أحدهما يقول آجرتك البيت ،
والآخر يقول الدابة مثلا نحو ما سمعته في البيع الذي لا فرق عند التأمل بينهما
بالنسبة إلى ذلك .
{ وكذا لو اختلفا في رد العين المستأجرة } فإن القول قول المالك للأصل ،
وحرمة القياس على الوديعة عندنا .
{ أما لو اختلفا في قدر الأجرة ، فالقول قول المستأجر } الموافق لأصل عدم
الزيادة على ما اتفقا عليه من قدرها وموردها ومدتها ، ومنه يعلم ضعف التحالف
هنا كما عرفته هناك .
المسألة { الثانية : إذا ادعى الصانع أو الملاح أو المكاري هلاك المتاع } من
غير تعد ولا تفريط { وأنكر المالك ، كلفوا البينة } على ذلك { ومع فقدها
يلزمهم الضمان } على المشهور كما في المسالك بل عن المرتضى دعوى أنه إجماعنا
ومن متفرداتنا ، إلا أن معقده الصناع كالقصار والخياط وما أشبههما إلا أنا لم نجده
إلا ليونس بن عبد الرحمان على ما حكي عنه والمفيد والشيخ في موضعين من النهاية ،
مع أنا لم نتحققه للأول منهم ، بل لعل ظاهر المحكي عنه يقتضي ضمانهم ما جنته
أيديهم ، فليس حينئذ إلا المفيد والمرتضى .
{ وقيل : القول قولهم مع اليمين ، لأنهم أمناء وهو أشهر الروايتين } عملا
إن لم يكن رواية أيضا إذ هو خيرة النهاية في أول كلامه ، والخلاف ، والمبسوط ،
والمراسم ، والكافي ، والمهذب ، والوسيلة ، والسرائر ، وجامع الشرايع ،
والتذكرة ، والتحرير ، والقواعد ، والإرشاد ، والمختلف ، والتنقيح ، وإيضاح
النافع ، وجامع المقاصد ، والرياض ، والمسالك على ما حكي عن بعضها ، بل عن
السرائر نسبتها إلى الأكثرين المحصلين ، وأنه الأظهر في المذهب وعليه العمل ،
بل عن ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه بل عن الخلاف عليه إجماع الفرقة
وأخبارهم .
جواهر الكلام — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٢