بذلك { وقال المالك } لم آمرك بذلك وإنما { أمرتك بقطعه قميصا فالقول قول
المالك } في عدم الإذن { مع يمينه } لأنه المنكر باعتبار أصالة عدم الإذن على
الوجه المزبور إذ انكار صفة الإذن كإنكار أصلها .
{ وقيل } كما عن وكالة المبسوط والخلاف { القول قول الخياط }
لأصالة براءة ذمته من الأرش { و } لا ريب أن { الأول أشبه } بأصول المذهب
وقواعده بل هو المشهور بل لم يعرف الخلاف إلا من الشيخ في الباب المزبور ، وإلا
فالمحكي عنه هنا الموافقة ، وأصالة براءة الذمة من الأرش بعد الاعتراف بحصول
سببه منه الذي هو القطع ، إلا أنه يدعى اسقاط ترتبه على ذلك بدعوى الإذن فيه ،
وأنه مستحق للأجرة - لا وجه للتمسك بها ، بخلاف المالك الذي لم يحصل منه إلا
إنكار ذلك .
وأما قوله إني أذنت في قطعه قميصا فلا يقتضي إيجاب شئ على الخياط ،
إذ لو لم يحدث فيه حدثا لم يكن عليه بسبب الإذن المزبور ضمان ، غاية ما في الباب
أنه لا يستحق أجرة ، ومن هنا بان أنه لا وجه للتحالف وإن حكي عن الشافعي وبعض
أصحابنا لعدم تحقق دعويين في الفرض المزبور بل الدعوى مختصة بالخياط كما هو واضح .
ومن الغريب ما عن الأردبيلي من أنه بعد أن استظهر التحالف استظهر أنه
لا عليه أجرة الخياط ، وأنه يلزمه أرش النقص ، ضرورة أن ذلك يترتب على مجرد
حلف المالك ، فلا فائدة في يمين الخياط حينئذ .
نعم لو كان نزاعهما في تعيين العمل المستأجر عليه قبل قطع الثوب اتجه
التحالف وانفساخ الإجارة نحو ما سمعته في التنازع في تعيين المبيع ، وفرق واضح
بين المقامين .
{ و } كيف كان ف { لو أراد الخياط فتقه لم يكن له ذلك إذا كانت الخيوط
من الثوب أو من المالك } بلا خلاف أجده بين تعرض له ، بل ولا إشكال ، لحرمة
التصرف في مال الغير ، وليس له إلا العمل ، وهو ليس عينا حقيقة يمكن انتزاعها
من مال الغير ، فهو حينئذ كما لو نقل ملك غيره من موضع إلى آخر
جواهر الكلام — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٥