الجامع الاجماع بقرينة احتمال كون تعثر الدابة جناية من الأجير في حال كونه
معها ، وإن كان يقوى القول بأنه حال عدم اعتياد قود الدابة لمكان استواء الأرض ،
كانكسار السفينة الذي هو ليس من فعل الملاح ، وفي خبر السكوني ( 1 ) عن أمير المؤمنين
عليه السلام " أنه كان لا يضمن من الغرق والحرق " .
{ و } على كل حال لا إشكال في أصل ضمانهما بما عرفت ، بعد وضوح الدليل
عليه ، كوضوحه على أنهما { لا يضمنان } مع عدم التلف منهما ، { إلا ما يتلف }
بتعد أو { عن تفريط } منهما على نحو غيرهما من الأمناء { على الأشبه } بل
لم يحضرني خلاف فيه ، لما ستعرف من أن خلاف المرتضى وغيره في قبول قولهما ،
لا في عدم ضمانهما مع معلومية التلف كذلك والله العالم .
وأما الحمال فيضمن ما يسقط عن رأسه مثلا بعثرته ونحوها مما يستند به
التلف إليه ، للأدلة التي سمعتها ، مضافا إلى الصحيح ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل
حمل متاعا على رأسه فأصاب إنسانا فمات أو انكسر منه شئ قال : هو ضامن " بناء
على عود الضمير المجرور إلى المتاع ، وكون الحامل أجيرا مثلا ، المعتضد بخبر زيد
ابن علي ( 3 ) عن آبائه عليهم السلام " أنه أتي بحمال كانت عليه قارورة عظيمة كان فيها دهن ،
فكسرها فضمنها إياه ، وكان يقول كل عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن " الحديث
ولغيره من النصوص .
وبما في جامع المقاصد من نسبته إلى النص والاجماع الذي لم نجد ما ينافيه ،
إلا ما يحكي عن كشف اللثام من أن الموافق للأصل عدم ضمانه إلا مع التفريط ،
أو كونه عارية مضمونة ، قيل : ونحوه عن المسالك ، وفيه أن عدم ضمان الأمين إلا
بذلك فيما يتلف في يده ، لا بفعله ، أما هو مما كان نحو الصانع ، من الأجير ونحوه
فعلى قاعدة الضمان بالاتلاف ، ومندرج في النصوص السابقة وغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب أحكام الإجارة الحديث - 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب أحكام الإجارة الحديث - 11 - 13 .
( 3 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب أحكام الإجارة الحديث - 11 - 13 .