وإن اتفق نقصان قيمة الثوب مثلا بحصول العمل منه ، وكذا المأمور بالختن
والحجامة ونحوهما ، ولم يكن منه فساد وخيانة من حيث العمل المأمور به ، وإن
اتفق التلف به .
نعم لو كان ذلك بعنوان الطبابة والبيطرة ترتب الضمان لحصول الفساد بما كان
يراد منه الصلاح وإن لم يكن عن تقصير والله العالم .
ثم إن الظاهر عدم الفرق بين البيطار والطبيب في كثير من الأدلة السابقة
وحينئذ ينبغي اتحاد حكم الطبيب معه ، بل هو أحد الصناع ، بل داخل في إطلاق
صحيح الحلبي وغيره من النصوص ، مع أخذه الأجرة على ذلك ، من غير فرق بين
القاصر الذي حكي الاجماع على ضمانه ، والعارف المقصر الذي نفى الخلاف عنه ،
بل عن ظاهر ديات التنقيح الاجماع على ضمان العارف إذا عالج صبيا أو مجنونا
أو مملوكا بدون إذن الولي والمالك ، وهو كذلك .
بل يقوى الضمان أيضا في العارف الماهر علما وعملا المأذون بأجرة وغيرها
فأتلف ، للمرسل المزبور ، وقاعدة الاتلاف والقتل خطأ وأنه لا يطل دم امرئ مسلم
وغير ذلك ، والإذن في العلاج لا في الاتلاف لا تنافي الضمان به ، كما في الصانع
وغيره ، ولم أجد خلافا صريحا في ذلك إلا من المحكي عن ابن إدريس والتحرير ، فلم
يضمناه للأصل المقطوع بما عرفت ودعوى سقوط الضمان بالإذن المقتضية تسويغ الفعل
فلا يستعقب ضمانا الممنوعة على مدعيها .
ومن هنا اتفق من عداهما من الأصحاب على الضمان وإن خلت جملة من
العبارات عن التقييد بالإذن ، لكن حملها على خصوص حال عدم الإذن لا دليل عليه ،
ولا داعي إليه إنما الكلام في صدق إتلافه ولا ريب في تحققه بمباشرته العلاج بنفسه ،
بل وبأمره بناء على قوة السبب على المباشر في مثله ، بل وبوصفه له أن دواءك كذا
وكذا ، كما عن التذكرة التصريح به .
بل عن بعضهم التأمل في ضمانه لو قال : الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني ،
إلا أنه كما ترى مناف لأصول المذهب وقواعده ، بل الظاهر عدمه لو قال مثلا : لو
جواهر الكلام — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٤