ذلك سابقا . وعلى كل حال فلا ينبغي الخروج عن قواعد الشريعة بنحو ما ذكره
الذي عند التأمل من غرائب الكلام .
المسألة { الرابعة : يجب على المستأجر سقي الدابة وعلفها و } حينئذ
{ لو أهمل ضمن } كما في الإرشاد ، وعن الروض وظاهر النهاية والسرائر ، إلا
أنه لا يخفى عليك ما فيه إن كان المراد وجوب ذلك عليه من ماله ، على وجه لا يرجع
به على المؤجر ، ضرورة أنه إن كان المقتضي لذلك عقد الإجارة باعتبار اقتضاء العادة ،
ففيه منع واضح كوضوحه إذا كان باعتبار وجوب نفقة الدابة على من ملك
منفعتها .
نعم إن كان وجوب ذلك باعتبار كونها وديعة وأمانة في يده ، ويجب عليه
ذلك مقدمة لحفظها مع فرض عدم كون صاحبها معها ، ففيه ما تقدم سابقا من أنه
على فرض ذلك ، وانحصار الأمر بالنفقة من ماله يرجع به على المؤجر إن كان بأمر
الحاكم ، أو مع الاشهاد أو بدونه كما عرفت البحث فيه مفصلا ، وإن كان قد أخذوا
ذلك مما تسمعه في الأجير المنفذ في حوائج المستأجر .
ففيه أن القياس محرم عندنا بعد تسليم الحكم في المقيس عليه ، وستسمع
البحث فيه إن شاء الله تعالى ، ولعله لذلك وغيره جزم بوجوبها على المالك في التذكرة
والتحرير والمختلف واللمعة والحواشي والتنقيح وإيضاح النافع وجامع المقاصد
والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية على ما حكي عن بعضها .
بل هو المحكي عن ظاهر أبي علي ، والفخر أيضا لأنها تابعة للملك ،
والأصل عدم وجوبها على غيره ، بل يمكن حمل عبارة المتن على إرادة السقي والعلف
البدني ، لا المالي الذي هو واجب على المالك .
نعم لو لم يكن مالك ، وكانت العين أمانة في يده كان حكمها حكم الوديعة
الذي قد سمعت تصريح غير واحد من الأصحاب به فيجب الانفاق عليه مع غيبة المالك
بإذن الحاكم ، ويرجع به ، ولو تعذر أشهد ، فإن تعذر اقتصر على نية الرجوع ،
و
جواهر الكلام — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢١