على أنها يعتبر فيها ما يعتبر فيه إلا الصيغة ، لكونها إجارة أيضا فيكون ذلك قسما مستقلا جائزا برأسه نحو إباحات الأعيان والمنافع بالأعواض .
ولا بأس به ، للسيرة المستمرة ، واحتمال اختصاص النص والفتوى بذي الأجرة
المعلومة ، كالحلاق والقصار ونحوهما ، فتكون الكراهة حينئذ بسبب عدم الذكر
بالخصوص كما ترى ، بل لا يبعد عدم الكراهة في مثله لكونه كالمذكور حينئذ فلا يشمله
التعليل في كلام الرضا عليه السلام هذا .
وربما استفيد من الصحيح المزبور جواز ضرب الغلام لعدم اجتناب المكروه ، وفيه
أنه يمكن أن يكون للمخالفة للنهي الصادر منه لهم عن مثل ذلك غير مرة ، ولا ينافي
كراهيته حرمته للنهي المزبور من حيث وجوب طاعة العبد للسيد في ترك المباح ،
بل المستحب فضلا عن المكروه ، والأمر سهل .
{ و } كذا يكره { أن يضمن } الأجير { إلا مع التهمة } أي يغرم عوض
ما يتلف في يده مما يضمنه ولو بغير تفريط إلا مع التهمة له في اخباره عن ذلك .
وفي الروضة " أي يغرمه عوض ما تلف بيده بناء على ضمان الصانع ما يتلف بيده ،
أو مع قيام البينة على تفريطه ، أو مع نكوله عن اليمين حيث يتوجه عليه إن قضينا
بالنكول إلا مع التهمة له بتقصيره على وجه يوجب الضمان " .
وفي جامع المقاصد في شرح قوله في القواعد " وأن يضمن مع انتفاء التهمة ، أولت
أي العبارة بأمرين : ( الأول ) أن يشهد شاهدان بتفريطه ، فإنه يكره تضمينه إذا
لم يكن متهما ( الثاني ) : لو نكل عن اليمين وقضينا بالنكول كره تضمينه مع عدم
التهمة ، كذا قيل : "
والظاهر أنه أشار به إلى الشهيد في المحكي عن حواشيه ثم قال : " وينبغي أن
يقال : إذا لم يقض بالنكول يكره له تضمينه باليمين المردودة وهذا إذا قلنا بعدم
التضمين إلا مع التفريط ، أما على ما ميزه كثير من الأصحاب من تضمينهم إلا مع
ثبوت ما يقتضي العدم فظاهر ، لأن الأجير إذا لم يكن متهما يكره تضمينه إذا لم تقم
البينة بما يسقط الضمان ، وربما فسر ذلك بكراهة اشتراط الضمان ، وليس شئ
جواهر الكلام — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٤