بل لا يجوز اشتراطه هنا وإن جوزناه في البيع ، من غير اشتراط مدة لثبوته فيه
كذلك ، أما معها فالظاهر الجواز ، لكن يكون خيار شرط ، لا مجلس ، كما هو واضح .
نعم لا إشكال ولا خلاف في ثبوت خيار الشرط فيها ، بل ربما استظهر من التذكرة
الاجماع عليه لعموم دليله ، { و } حينئذ ف { لو شرط الخيار لأحدهما أو لهما }
أو لأجنبي { جاز سواء كانت } الإجارة على عين { معينة كأن يستأجر هذا العبد أو
هذه الدار أو في الذمة كأن يستأجر ليبني له حائطا } خلافا لبعض العامة ، فلم
يجوزه في المعينة ولا ريب في بطلانه ، ضرورة كون الإجارة كالبيع بالنسبة إلى ذلك ،
ولذا كان حكم الخيار الثابت فيها من الموت ونحوه كحكم الخيار فيه .
وقد تقدم في بحث الخيار من البيع تمام الكلام في أحكامه وأقسامه التي منها
خيار الشرط الذي من أفراده خيار المؤامرة ، وخيار رد الثمن وغير ذلك مما هو
مذكور في محله ، فلا حظ ما هناك كي تعرف ما يجري من ذلك هنا بل الظاهر جريان
خيار الرؤية والعيب والغبن والاشتراط وتبعض الصفقة ، وتعذر التسليم والفلس
والتدليس ، بل والشركة ولو في الأجرة ، على معنى أنه إذا آجر داره مثلا بأجرة
معينة ، وقبل القبض قد امتزجت بغيرها على وجه لا تتعين للاشتراك في الدليل ،
بل وكذا خيار ما يفسد ليومه ، أما خيار الحيوان فلا يجري فيها ، وكذا خيار التأخير
ثلاثة أيام ، مع احتمال جريان الأخير .
وبالجملة كل خيار في البيع كان دليله أو من أدلته خبر الضرار ونحوه ، يتجه
جريانه ، بخلاف ما اختص بدليل خاص لا يجوز التعدي عنه إلا بالقياس المحرم
عندنا .
نعم ربما يمر عليك في أثناء المباحث خيار لا يندرج في الخيارات المزبورة ،
ولا بأس به بعد فرض قيام الدليل عليه لعدم الحصر العقلي ولا الشرعي فيها كما
هو واضح .
جواهر الكلام — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٨