المشاهدة } في ارتفاع الجهالة والغرر ، { وهو حسن } فيما ترتفع الجهالة والغرر
بها عرفا مما تكفي المشاهدة فيه لا مطلقا ، ضرورة عدم كفايتها في مثل الموزون
والمكيل والمعدود ، وإلا لكفت في البيع المعلوم اعتبار عدمهما فيه ، على وجه يرتفع
معه النزاع والخطر ، ويتحقق به صدق بيع المعلوم عرفا غير المجهول ، إذ لا يكون
ذلك إلا بملاحظة ما أعد عرفا لرفع الجهالة ، وتحقق العلم من الوزن والكيل
والعد فيما تعارف اعتبارها فيه .
ودعوى الفرق بين الإجارة والبيع بالنسبة إلى ذلك واضحة الفساد ، بعد ما
سمعت من الاجماع وغيره ، كدعوى كفاية المشاهدة فيهما ، والتمسك بآية " أوفوا "
ونحوها من العموم يقضي بعدم اعتبار المشاهدة أيضا في الصحة الذي لا يقول به الخصم ،
فإنه على الظاهر يبطل الإجارة مع الجهالة ، لكن يدعى ارتفاعها بالمشاهدة ، ودعوى
اعتبار ما يرتفع بالمشاهدة من الجهالة دون غيرها مجرد تهجس وتحكم هو واضح .
{ و } كيف كان فلا خلاف كما لا اشكال في أنه { تملك الأجرة بنفس العقد } الذي
مقتضاه تبديل ملك بملك ، فمع فرض جامعيته شرائط الصحة تترتب عليه آثاره التي
منها الملك في العوضين ، لكن لا يجب تسليمها قبل المعوض الذي هو العين المؤجرة
أو العمل المستأجر عليه ، على حسب الثمن والمثمن في البيع الذي قد عرفت تمام
الكلام فيه في محله .
فلو كان المستأجر وصيا لم يجز له التسليم قبله إلا مع الإذن صريحا من
الموصي ، أو شاهد الحال ، وإلا كان ضامنا حتى لو توقف الفعل على الأجرة ، كالحج
وامتنع المستأجر من التسليم ، ولم يتمكن من اجباره على ذلك كان له الفسخ ، بل
في المسالك كان للأجير الفسخ أيضا ، ولا يخلو من اشكال بعد فرض إقدامه على الإجارة
التي مقتضاها ذلك ، فتأمل جيدا .
{ و } على كل حال فالمراد مما في المتن وغيره من أنه { يجب تعجيلها }
أي الأجرة { مع الاطلاق ومع اشتراط التعجيل } الذي هو كالشرط المؤكد دفعها
في أول أوقات الوجوب ، وهو وقت تمام العمل ، وتسليم العين المؤجرة على حسب
جواهر الكلام — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٠