بالتعدي المزبور اتجه ضمان العين والمنفعة مطلقا ، وإلا لم يتجه ضمان العين بعد
العود إلى المأذون فيه .
وفيه ما لا يخفى من حصول سبب الضمان ، وهو التعدي المزبور الذي ليس
في الأدلة ما يقتضي انفساخ العارية به وبالتفريط ، فهو حينئذ على مقتضى تسبيبه
الضمان حتى في المأذون فيه ، إذ لا تنافي بين العارية والضمان بسببه . أما المنفعة
فهي على إذن العارية والله العالم .
المسألة * ( الثالثة ) *
لا خلاف أيضا ولا إشكال في أنه { يجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في
الأرض المستعارة للمعير و } وبالعكس ، وللأجنبي بل يجوز بيع المستعير { لغيره }
أي المعير مع الإذن وبدونها بل مع النهي { على الأشبه } بأصول المذهب وقواعده
التي لا ينافيها احتمال قلع المعير له وهدمه إياه ، فإنه لا يخرجه عن المالية
المسوغة لبيعه .
بل هو أولى مما جوزوا بيعه من الحيوان المشرف على التلف ، والعبد المستحق
للقتل قصاصا ، فما عن أحد وجهي الشافعية من المنع لذلك واضح الفساد .
نعم عن مبسوط الشيخ أن الأقوى عدم الجواز ، لأنه لا يمكن تسليمه ، بل
عنه فيما سلف عدم جواز دخول المستعير لغير السقي ونحوه ، ومن هنا بنى في
التحرير جواز البيع وعدمه على جواز الدخول وعدمه ، لكن فيه أولا : أن
التسليم في مثله التخلية ، والانتفاع ممكن باستيذان المعير ، أو الاستيجار منه
ونحو ذلك .
وحرمة الدخول على المشتري - والانتفاع به باعتبار اقتضاء عقد العارية
الإذن للأول - لا ينافي جواز الشراء ، وإن وجب عليه حينئذ الاستيذان في البقاء
من حينه ، فإن لم يحصل كانت الأصول والآلات في مقابلة ثمنه .
وعلى كل حال فهو أمر خارجي لا مدخلية له في صحة البيع المال المملوك
جواهر الكلام — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٠