عدم الحاصل فيما ذكره في المسالك من هذه الأقسام ، وحسن اقتصار المصنف في الضمان للعارية على ما ذكره من الأسباب .
وأما ما يحكى عن ابن الجنيد من ضمان عارية الدابة أيضا ، فلم نجد له دليلا
صالحا للخروج عن الأصل ، فضلا عن عموم عدم ضمان العارية المؤيد بعموم عدم
ضمان الأمانة . والله العالم .
المسألة * ( الثانية } *
لا خلاف ولا إشكال في أن المستعير { إذا رد العارية إلى المالك أو } من يقوم
مقامه من { وكيله } أو وليه العام أو الخاص { برء } على حسب غيرها من
الأمانات ونحوها ، كما أنه لا إشكال { و } لا خلاف عندنا في أنه { لوردها إلى
الحرز } الذي كانت فيه بلا يد للمالك ولا إذن منه { لم يبرأ } بل هو ضامن لها
مع التفريط بها .
وكأنه عرض بذلك للرد على المحكي عن أبي حنيفة من أن رد العارية
إلى ملك المالك كردها إليه . لأن رد العواري في العادة بذلك ، وهو كما ترى .
{ ولو استعار الدابة إلى مسافة } معينة مثلا { فجاوزها ضمنها } عينا
ومنفعة للتعدي { ولو أعادها إلى } المسافة { الأولى } المأذون فيها { لم يبرأ }
من ضمان العين الذي قد حصل بالتعدي ، للأصل وغيره ، أما المنفعة فلا ضمان فيها
لعدم انفساخ العارية بذلك ، إذا لفرض عدم تصريح أو ظهور في عقد العارية يقتضي
تقييده بعدم التعدي أو التفريط ، فالمنفعة التي اقتضى عقد العارية إباحتها غير
مضمونة .
نعم بالتعدي المزبور تدخل العين في ضمانه بالتعدي الأول ، ولو تلفت منه
حال استعماله المأذون فيه بلا تعد متجدد أو تفريط كما هو واضح .
وإن أشكل الحال على المحدث البحراني بالنسبة إلى الفرق بين الحكم
بضمان العين بالمسافة المأذون فيها دون المنفعة ، وذلك لأن العارية إن انفسخت
جواهر الكلام — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٩