كان للمعير الرجوع على المستعير " إذ هو كما ترى مناف لقاعدة الغرور في الجاهل .
وكذا ما حكاه في المسالك ، عنها وعن القواعد في مسألة المستعير من
المستعير ، من إطلاق الاشكال في رجوع المستعير على المعير لو رجع المالك عليه مطلقا ، وفي رجوع
المعير على المستعير الجاهل ، مع حكمه في المستعير من الغاصب بخلاف ذلك ، فإنه
لا يخفى عليك ما في ذلك ، ولا ما في الذي ذكره في المسالك وغيرها هنا من الدليل ، بعد
الإحاطة بما ذكرناه الذي هو من فصل الخطاب المودع عند أئمة أولي الألباب ، والله
الهادي إلى الصواب .
الفصل * ( الثالث ، في العين المستعارة ) *
وضابطها المستفاد من الفتوى ومعقد الاجماع ونفي الخلاف { و } الاقتصار
على المتيقن من إطلاق النص ، عدا ما خرج من المنحة بدليله { هي كل ما يصح
الانتفاع به } شرعا { مع بقاء عينه } منفعة معتدا بها عند العقلاء ، ولو غير معتادة
من تلك العين { كالثوب والدابة } والدار والدراهم للتزين بها ، أو لارهانها
ونحوها ، لا مثل الأطعمة والأشربة ونحوهما لإرادة الانتفاع بها بالأكل والشرب
ونحوهما ، مما يكون منفعة باتلاف عينه ، ولا مثل أواني الذهب والفضة ، للأكل
والشرب ، وكلب الصيد للهو والطرب ، والجواري للاستمتاع بهن ، بلا خلاف ولا
إشكال في شئ من ذلك .
نعم في الرياض " إلا في المقصود بقولهم لا يجوز إعارة ما لا يمكن الانتفاع به
إلا باتلافه فإنه غير واضح إن ظهر من المعير الرضا باتلاف العين بقوله أعرتكه مع
القرينة ، فإن المعيار في جوازه هو رضاه به ، وقد حصل في محل الفرض ، وإن هو
إلا كالهبة والإباحة ، وإن عبر عنهما بلفظ العارية ، ولا مدخل للفظ الفاسد معناه
في اللغة والعرف .
نعم حيث لا يعلم الرضا بالاتلاف إلا به ، اتجه ما ذكروه ، لاشتراط استفادته
جواهر الكلام — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٩