من نظر ، ضرورة ظهور تقييد الإذن في الأقل بعدم دخوله في ضمن الأكثر ، فيستحق
حينئذ أجرة الجميع ، والأولى جعل المدار على ما يفهم من العبارة ، ولعله مختلف
والأصل اختصاص الغرامة بالزايد ، وهو مراد الجماعة والله العالم .
{ وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة كفحل الضراب } وإن استلزم
اتلاف عين مائه ، إلا أنه من التوابع للنزو وادخال الفرج ونحوهما التي لا تقدح ،
أو علم بالسيرة جوازها ، { والكلب والسنور } وغيرها من الحيوانات المملوكة
وإن لم يكن لها منفعة يصح التكسب بها ، ضرورة وضوح الفرق بين سفه التكسب
والإباحة بلا عوض { والعبد للخدمة ، والمملوكة ولو كان المستعير أجنبيا منها }
وكانت شابة جميلة ، بلا خلاف أجده فيه عندنا ، خلافا لبعض العامة ، فمنع عارية
الشابة الجميلة لمن لا يوثق به ، لبعض الوجوه الاستحسانية التي ليست من مدارك الأحكام
الشرعية عندنا .
نعم قيل : يكره إعارتها للأجنبي ، وتتأكد إذا كانت حسناء خوف الفتنة ، بل
عن التذكرة وغيرها تأكدها في الشابة لمن لا يوثق به ، كما صرح غير واحد كراهة
استعارة الأبوين للخدمة ، وبالاستحباب للرفاهية ، والأمر سهل .
{ و } لا خلاف ظاهرا كما اعترف به بعضهم في أنه { يجوز استعارة الشاة
للحلب وهي } المسماة ب { المنحة } بل عن بعض متأخري المتأخرين الاجماع عليه
وهو إن تم كان الحجة في مخالفة الضابط السابق ، لا الأصل المقطوع بما سمعت ،
ولا تسلط الناس على أموالها الذي لا يقتضي مشروعية العارية ، ولا كونه كالوكالة في
الانتفاع ، ولا الحاجة إليها كي يناسب شرعها سهولة الملة وسماحتها ، ولا غير ذلك
مما ذكر في كلام بعض متأخري المتأخرين مما لا يصح لاثبات مشروعيتها عارية المنافي
للضابط السابق ، بناء على أن المنفعة إذا كانت عينا لا تدخل ، وإن سميت منفعة
وصح تسبيلها في الوقف ، إلا أن مورد الإجارة والعارية ما ليس بعين من المنافع إلا ما خرج
بالدليل ، للاجماع بحسب الظاهر على ذلك ، ولأنه المتيقن من النص والفتوى
جواهر الكلام — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٢