في الإذن كما هو واضح .
نعم لو أريد من التعيين التقدير في الإذن في المنفعة ولو بالقرينة اتجه حينئذ
التخطي ، وإلا فلا ، من غير فرق بين المساوي والأدنى ، فما في الرياض - من الفرق
بينهما بالأولوية في الثاني دون الأول - واضح المنع .
نعم قد يعلم من الفحوى الإذن في بعض المنافع ، لكن ذلك لا يدخلها في العارية
إلا إذا كانت ولو بالقرينة من حيث الإعارة للمنفعة المعينة في العقد على إشكال ،
بخلاف الفحوى من غير ذلك ، إذ هو حينئذ كغيره من الأعيان المتناولة بالفحوى ،
وكان هذا هو السر في اشتباه بعض الأعلام في المقام ، والله الحافظ من زلل الأقدام
والأقلام هذا كله مع الاطلاق ، وإلا فلا إشكال في عدم الجواز مع النهي .
وعلى كل حال فلو تعدى وفعل الأضر فعليه الأجرة للمالك تامة على الأقوى
بمعنى أنه لا يسقط منها ما قابل قدر المأذون فيه من المنفعة ، للأصل السالم عن المعارض
من غير فرق في ذلك بين الخالفة للنهي ، أو للاطلاق المفروض عدم تناوله .
لكن في القواعد " ولو أذن في زرع الحنطة تخطى إلى المساوي والأدون ، لا
الأضر ، ولو نهاه حرم ، وعليه الأجرة لو فعله ، والأقرب عدم اسقاط التفاوت مع
النهي ، لا الاطلاق " وفيه أن التخطي في الحالين غير مأذون فيه ، أقصاه أنه في
إحداهما نص على المنع وفي الأخرى جاء المنع من أصل الشرع ، فهو كمن استوفى
منفعة ملك غيره بغير إذنه ، أو مع نهيه بالنسبة إلى استحقاق الأجرة .
اللهم إلا أن يقال : إنه مع النهي يحصل تقييد المنفعة المأذون بغير المنهي
عنها ، أما مع الاطلاق فله استيفاؤها في ضمن أي فرد ، ولو ما لا يدخل في المطلق ،
إلا أنه يضمن حينئذ الزايد عليها ، لكنه كما ترى .
نعم لو أذن له في تحميل دابة قدرا معينا فزاد عليه ضمن أجرة الزايد قطعا .
وتسقط أجرة قدر المأذون ، كما صرح به غير واحد ، بل قطع به بعضهم ، ومثله
لو زرع المأذون وغيره ، وما لو ركبها وأردف غيره ، مع أن السقوط لا يخلو أيضا
جواهر الكلام — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧١