المكره باشر الأخذ فيشمله عموم من أتلف ، ونحوه ، وإن كان له الرجوع على المكره
باعتبار قوته ، فقرار الضمان عليه .
لكن قد يشك في تناول الأدلة لمثل الفرض الذي هو فيه من المحسنين الذين
لم يجعل الله عليهم سبيلا ، فضلا عن الضرر البين حال عدم التسلط على المكره ،
وقد تقدم سابقا الكلام في المسألة في الجملة والله العالم .
المسألة { السادسة إذا أنكر الوديعة أو اعترف وادعى التلف أو ادعى الرد ،
ولا بينة ، فالقول قوله } بلا خلاف ولا إشكال في الأول ، لعموم ( 1 ) " البينة على
المدعي واليمين على من أنكر " وعلى المشهور في الثاني شهرة عظيمة كادت تكون
إجماعا ، سواء أسنده إلى سبب أو لا ، وسواء كان ظاهرا كالغرق والحرق ، أو خفيا
كالسرقة ونحوها ، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا ، بل لم يحك الخلاف فيه إلا من
الشيخ في المبسوط ، فلم يقبل قوله إلا بالبينة في التلف بأمر ظاهر ، لعموم البينة ،
لكن رماه بعضهم بالشذوذ ، والعموم المزبور يجب تخصيصه بالاجماع الظاهر ، أو
المحقق المحكي أو المحصل .
والمرسل ( 2 ) في المقنع عن الصادق عليه السلام " عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل
قوله ؟ قال : نعم ولا يمين عليه " ولأنه أمين محسن ، قابض لمصلحة المالك فهو أولى
من المضارب الذي قد يظهر من جملة من النصوص المفروغية من تصديقه في ذلك ، ولذا
احتيل للاستيثاق بجعل المال بعضه قرضا .
مضافا إلى قول أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) " لم يخنك الأمين ، ولكن ائتمنت الخائن "
بناء على أن المراد من هذا وشبهه الحكم شرعا بعدم خيانة كل أمين لك ، وأنه متى
ائتمنت كان غير خائن لك شرعا ، ولكن إذا خونته فاللوم عليك حيث أنك ائتمنت
هامش
( 1 ) المستدرك ج 3 ص 199 الوسائل الباب 25 من أبواب أحكام الدعوى
الحديث - 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الوديعة - الحديث - 7 - 8 .
( 3 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الوديعة - الحديث - 7 - 8 .