كما هو صريح ما سمعته سابقا من المسالك ، بل وغيرها ، - لا دليل على وجوب تعينه ،
ضرورة كونه حينئذ أحد أفراد الحفظ ، المخير فيها في هذا الحال بعد فرض جواز
السفر له ، بل ربما يتفق الأحرز منه وبهذا يظهر لك النظر في .
المسألة { الرابعة } وهي { إذا أراد السفر فدفنها } في حرز أو غيره أعلم بها
العدل أو لا { ضمن إلا أن يخشى المعاجلة } كما في القواعد والإرشاد ، ضرورة ابتناء
ذلك على ما سمعته من وجوب الرد على الترتيب المزبور ، والدفن مناف له ، والاعلام
ليس ردا ولا ايداعا ، وفيه ما عرفت من عدم الدليل على إيداع العدل بخصوصه ،
بل هو أحد أفراد الحفظ ، كما أنه لو خشي المعاجلة ، أي خاف عليها من معاجلة
السارق والظالم لم يضمن حينئذ بالدفن المراعي مقدار ما يتمكن منه من
الحرزية والاعلام ونحوهما ، لانحصار طريق حفظها حينئذ بذلك ، وكذا لو كان
السفر ضروريا له وخاف معاجلة الرفقة ، فدفنها مراعيا ما سمعت بعد تعذر ما وجب
عليه من الرد على الوجه المزبور ، ولكن قد تقدم لك ما يعرف منه وجه النظر في
ذلك والله العالم .
المسألة { الخامسة : لو أعاد الوديعة بعد التفريط } أو التعدي بأن لبس الثوب
ثم نزعه { إلى الحرز لم يبرأ } من الضمان للأصل وغيره { ولو جدد المالك له
الاستيمان } بأن فسخ العقد السابق ورجع المال إلى يده ثم أودعه جديدا أو قلنا
بكفاية تجديد العقد وإن لم يرجع المال إلى يده على حسب ما سمعته في رهن المغصوب
{ برء } من الضمان أيضا بلا إشكال .
وأما لو قال أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو استأمنتك عليها أو نحو ذلك مع
عدم فسخ العقد الأول فالأقوى عدم البراءة ، من الضمان ، للأصل وعدم صيرورته
وديعة جديدة بذلك ، إذ هو بالتفريط السابق لم ينفسخ عقد أمانته ، ولم يرتفع الإذن
له في حفظها وإنما صارت به وديعة مضمونة ، فما في المسالك - من توجيه عدم الضمان
بأنه إنما كان لحق المالك وقد رضي بسقوطه بإحداثه ما يقتضي الأمانة - لا يخفى
جواهر الكلام — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٥