بينته ، وإن لم يظهر له تأويلا لم يقبل " وعن الشهيد الأول اختياره .
ولكن فيه أنه خروج عن مفروض المسألة بناء على إرادة إبراز دعواه بالعبارة
المزبورة ، وإن كان المراد إظهار التأويل بعد أن ذكر العبارة التي ظاهرها إنكار أصل
الايداع لم يسمع ذلك منه ، عملا بظاهر كلامه .
ومن هنا قال في المسالك بعد أن ذكر الأقوال أجمع " هذا كله إذا كان الجحود
بإنكار أصل الايداع ، أما لو كانت صورته لا يلزمني شئ أو لا يلزمني تسليم شئ
إليك ، أو مالك عندي وديعة ، أوليس لك عندي شئ ، فقامت البينة بها ، فادعى التلف
أو الرد سمعت دعواه وبينته ، لعدم التناقض بين كلاميه " ونحوه ما في القواعد قال :
" وإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو التلف من قبل ، فإن كان صيغة جحوده انكار
أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة ، ولا معها على الأقوى ، لتناقض كلاميه ، وإن كان
صيغة الجحود لا يلزمني شئ ، قبل قوله في الرد والتلف مع البينة ، بدونها في
الأخير ، وفي الأول على رأي ، ولو أقر ، بها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا
ضمان ، وفي سماع بينته بذلك إشكال ، نعم تقبل لو شهدت بالاقرار والظاهر أن قوله
" وفي سماع " تكرار لما ذكره أولا .
وقال في الإرشاد في باب الوكالة : " ولو ادعى على الوكيل قبض الثمن ، فجحد
فأقام بينة على القبض فادعى تلفا أو ردا قبل الجحود لم يقبل قوله ، لخيانته ، ولا
بينته لعدم سماع دعواه ، ولو ادعى بعد الجحود ردا سمعت دعواه ، ولا يصدق لخيانته
وتسمع بينته ، ولو ادعى التلف صدق للبراءة من العين ، ولكنه خائن فيلزمه الضمان "
وهو جيد جدا إلا في الأخير المبني على تصديق الغاصب في تلف العين ، وقد ذكرنا
البحث فيه سابقا .
وعلى كل حال فمن التأمل فيما ذكرناه يظهر لك ما في المسالك فإنه قال :
" وحيث قلنا بقبول بينته إن شهدت بتلفها قبل الجحود برئ من الضمان . وإن
شهدت بتلفها بعده ضمن لخيانته بالجحود ، ومنع المالك عنها " إذ ظاهره أن دعواه
التلف بعد الجحود من المسألة السابقة بالنسبة إلى قبول بينته وعدمها ، ولا يخفى
جواهر الكلام — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٠