نعم في المسالك ومحكي التذكرة عدم الضمان في حل ما يقصد به المنع من
الانتشار وإن كان للأخذ ولم يأخذ ، مع إمكان المناقشة فيه ، بأنهما معا تصرف غير
مأذون فيه ، فهو تعد عما هو نائب فيه ، فيضمن أيضا كما اعترف به في جامع المقاصد
اللهم إلا أن يقال بكون العدوان الذي يتبعه الضمان خصوص ما يصدق عليه الخيانة
عرفا من التصرف ، لا مطلقا وإن أثم به ، باعتبار عدم الإذن فيه .
ولعله لذا جزم الأردبيلي فيما حكي عنه " بأنه لا ضمان في شئ من ذلك ، حتى
في فتح الختم ، للأصل ، وعدم التصرف والتقصير في الحفظ ، ولم يثبت كون هتك
الحرز موجبا للضمان ، ولا بد له من دليل " ، وهو جيد إن لم يكن دليله الاجماع
على الضمان بالتعدي الذي هو التجاوز عما يقتضيه إطلاق عقد الوديعة ، وإن لم يصدق
به الخيانة أو أنها تتحقق به ، مضافا إلى ما يمكن دعوى استفادته من نصوص الرهن
والمضاربة من الضمان بالتعدي مطلقا ، هذا كله في الختم من المالك .
أما إذا كان من الوديع ففتحه لم يضمن على ما صرح به غير واحد ، إلا إذا
كان بأمر المالك بعد الاستيداع أو قبله ، فإنه كختم المالك ، ومن ذلك يعلم الحال
فيما قيل : من أن المراد بالضمان في المتن وغيره ضمان المظروف ، كما صرح به
جماعة ، وأما الظرف ففي ضمانه وجهان ، واستقرب في التذكرة العدم ، لأنه لم يقصد
الخيانة في الظرف ، مع أنه حكي عنها التوقف في الضمان بعد الدراهم الغير المختومة
أو وزنها أو ذرع الثوب من أنه تصرف في الوديعة ، ومن أنه لم يقصد الخيانة
ورد بأن المعتبر في الضمان التعدي بالتصرف في الوديعة بما لا يقتضيه إطلاق عقدها ،
لا قصد الخيانة ، ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا وجه الكلام في المسألة .
ومنه يعلم ما عن المبسوط والتذكرة والتحرير ، وفي المسالك من أنه " لو خرق
الكيس ، فإن كان الخرق تحت موضع الختم فهو كفض الختم ، وإن كان فوقه لم يضمن
إلا نقصان الخرق " .
{ وكذا } يعلم منه الحال أيضا فيما { لو أودعه كيسين فمزجهما } بآخر حتى
مع اتحاد المالك ، بل في المسالك " يمكن إرادة تعميم الحكم بالضمان بمطلق المزج ،
جواهر الكلام — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٩