لاستلزامه التصرف في المالين بغير إذن المالك ، حيث اقتضى اخراج أحدهما من
كيسه وصبه على الآخر ، والظاهر أنه يضمن المخرج مطلقا ، وأما الأخير فإن كان
مختوما ضمنه ، وإلا فلا مع بقاء التمييز لأنه لم يحدث فيه تصرفا ممنوعا منه مع
احتمال الضمان وهو قول لبعض الأصحاب .
قلت : قد عرفت الوجه في جميع ذلك ، وربما كان في كلامه هنا منافاة لما ذكره
سابقا في الخلط ، هذا كله إذا كان الكيسان للمودع أما إذا كانا للوديع فلا ضمان مع
بقاء التمييز ، لأن له نقل الوديعة من محل إلى غيره ، وله تفريغ ملكه ، ولا يتعين
عليه الحفظ فيما وضع فيه أولا .
ولو أتلف بعض الوديعة المتصل ضمن الباقي ، كما لو قطع يد العبد وبعض الثوب
ولو كان منفصلا أو الاتلاف خطأ ففي القواعد " ضمنه خاصة كما لو أخرج بعض الدراهم
وقد يشكل مع صدق الاتحاد عرفا بتحقق الخيانة ، بل قد يدعى أن المدار في الاتحاد
ايداع الجميع بعقد واحد ، إلا أنه لا يخلو من بحث والله العالم .
{ وكذا } يضمن الأمين على الدابة مثلا { لو أمره بإجارتها لحمل أخف ،
فآخرها لأثقل أو لأسهل فآجرها لأشق كالقطن والحديد } بلا خلاف ولا إشكال ،
لصدق التعدي والخيانة ، بل في المسالك " احتمال تحققه بمجرد العقد لتسليطه على
الانتفاع العدواني فيخرج عن كونه أمينا كما يضمن بجحوده بل بمجرد نيته على قول
مع عدم فعل ما يوجب الضمان " وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما
ذكرناه سابقا .
كما أنه لا يخفى عليك ما ذكره أيضا فيها من أن المضمون على تقدير المخالفة
هو الجميع على التقديرين ، لتحقق العدوان في ذلك الانتفاع ، مع احتمال التقسيط
خصوصا في حمل الأثقل ، لأن القدر المأذون فيه ليس بمضمون ، وإنما التعدي بالزائد
فيقسط الزايد عليهما ، وعلى هذا فيعتبر في الآخر ما يساوي المأذون من الضرر ، مع
احتمال ضمان الجميع هنا وإن قلنا به ثم ، لأن مجموع الحمل مغاير للمأذون ،
جواهر الكلام — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٠