العلامة ما هو أبلغ مما هنا ، فإنه قال في التذكرة وحكى ما حكيناه ثم قال : هذه
عبارته ، وقد علق الضمان فيها كما ترى على ترك ذلك مدة يموت فيها عادة ، لا تأخيره
زيادة على المعتاد ، ولا زيادة على ما تصبر عليه عادة ، مع أنك قد عرفت معنى عبارة
المصنف ، وأن مرجعها إلى ما ذكرناه من عدم تحقق التفريط بدونه ، وعدم الضمان
بالموت قبله .
{ القسم الثاني } في { التعدي }
الذي قد عرفت تسبيبه الضمان وهو { مثل أن يلبس الثوب } مثلا للانتفاع
به أو بلا قصد لا أن يلبسه لحفظه { أو يركب الدابة } كذلك { أو يخرجها من حرزها
لينتفع بها نعم لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد النية { للأصل وعدم صدق الخيانة بالعزم
على الانتفاع بها فيما يأتي من الزمان ، ولكن لم يفعل ، ولم يغير نيته في قبضه
عن المالك .
أما لو نوى الغصب في استدامة القبض صار ضامنا وغاصبا لكونه كما لو قبضها
من أول الأمر على وجه الخيانة ، لا الأمانة على ما اعترف به في المسالك ، إلا أنه قال
بعد ذلك : وفي تأثير النية في استدامة الأخذ كما يؤثر في ابتدائه وجهان : من ثبوت
اليد في الموضعين مقترنا بالنية الموجب للضمان ، ومن أنه لم يحدث فعلا مع قصد
الخيانة ، والشك في تأثير مجرد القصد في الضمان ، وتردد في التذكرة ، ويتحقق
ذلك في صور منها : أن ينوي الأخذ ولم يأخذ أو الاستعمال ولم يستعمل أو أن لا يرد
الوديعة بعد طلب المالك ولم يتلفظ بالجحود ، وغير ذلك فقد جزم المصنف فيما سبق بأنه
لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد النية "
قلت : لا يخفى عليك انفساخ الوديعة بتجديد النية في استدامة القبض أنه له
لا للمالك ، فإن قبول الوديعة كايجابها محتاج إلى استدامة النية السابقة ، ولذلك
قال الفاضل في القواعد في كتاب الغصب : " إن المودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو
جواهر الكلام — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٦