بخلاف الأثقل إذا كان الثقل مستندا إلى زيادة المقدار مع اتحاد الجنس ، كما لو أذن
له في حمل قفيز فآجرها لقفيزين ، ضرورة كون مراد المصنف ضمان نفس العين التي
لا ينبغي التوقف في ضمانها أجمع بالتعدي المزبور ، وأما المنفعة فللبحث فيها مقام
آخر والله العالم .
{ ولو جعلها المالك في حرز مقفل ، ثم أودعها ففتح المودع الحرز وأخذ بعضها
ضمن الجميع ) لصدق التعدي والخيانة بذلك ، بل قد عرفت تحققهما بالفتح وإن
لم يكن للأخذ ، بل ربما قيل بذلك بنية الأخذ { ولو لم تكن مودعة في حرز ،
أو كانت مودعة في حرز للمودع } بفتح الدال { فأخذ بعضها ضمن ما أخذ } خاصة
بأخذه وإن لم يصرفه ، لصدق التعدي والخيانة فيه دون غيره ، والفتح إنما هو في
ملكه ، ولا أقل من الشك ، والأصل بمعانيه عدم الضمان .
لكن قد تقدم ما يعلم منه البحث في ذلك ، كما أنه قد تقدم ما يعلم منه حكم
الشد بأمر المالك ، بعد الاستيداع وقبله وحكم نية الأخذ من الوديعة في الأثناء والابتداء .
لكن في المسالك هنا " أنه لو نوى التصرف في الوديعة عند أخذها بحيث
أخذها على هذا القصد كانت مضمونة عليه مطلقا ، لأنه لم يقبضها على وجه
الأمانة ، بل على سبيل الخيانة ، وفي تأثير النية في استدامة الأخذ كما تؤثر في
ابتدائه وجهان : من ثبوت اليد في الموضعين مقرونا بالنية الموجب للضمان ، ومن
أنه لم يحدث فعلا مع قصد الخيانة ، والشك في تأثير مجرد القصد في الضمان ،
وتردد في التذكرة ، ويتحقق ذلك في صور ، منها : أن ينوي الأخذ ولم يأخذ أو
الاستعمال ولم يستعمل ، أو أن لا يرد الوديعة إذا طلب المالك ، ولم يتلفظ بالجحود
وغير ذلك ، وقد جزم المصنف فيما سبق بأنه لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد
النية " .
قلت : لكن قد عرفت الفرق بين العزم على الانتفاع مع بقاء القبض عن المالك
وبينه مع نية كون القبض له ، ضرورة تحقق الغصب في الثاني كما اعترف به في القواعد
جواهر الكلام — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤١