أفسد المال وأضر بالبدن ، قيل وما الاقتار قال : أكل الخبز والملح ، وأنت تقدر على
غيره ، قيل : فما القصد قال : الخبز واللحم واللبن والخل ، والسمن ، مرة هذا ،
ومرة هذا " ونحوه غيره لكن في القواعد أن صرف المال في وجوه الخير ليس تبذيرا ،
كما عن ظاهر مجمع البرهان ، بل وعن مجمع البيان ، بل في المسالك إن المشهور
ذلك لأنه لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف ، ولم يثبت كونه خيرا " وعن النبي
صلى الله عليه وآله " أنه قال : لعلي عليه السلام وأما الصدقة فجهدك " وبالنصوص الدالة على الترغيب
في ذلك ، بل في المسالك " ومن المستفيض خرج جماعة من أكابر الصحابة وبعض الأئمة
كالحسن عليه السلام صلات من أموالهم في الخير ، وقصة صدقة أمير المؤمنين عليه السلام بالاقراض
مشهورة ، وفي الأول أنه لا دلالة على القرض كالنصوص ، والمستفيض عنهم لعله لأنه
يليق بهم ما لا يليق بغيرهم وعلى كل حال فالمحكم العرف كما عرفت والله أعلم .
( و ) كيف كان ( فلو باع والحال هذه ) أي غير رشيد ( لم يمض بيعه ) ولا
شراؤه ولا غير ذلك من عقوده ومعاملاته إذا حجر عليه الحاكم أو مطلقا على الخلاف
( وكذا لو وهب أو أقر بمال ) والضابط : المنع من التصرفات المالية بلا خلاف أجده فيه ،
بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، بل عن مجمع البرهان دعواه وهو الحجة بعد الاعتضاد
بما دل عليه من كتاب وسنة ، من غير فرق في ذلك بين ما ناسب أفعال العقلاء منها أو
لا ، ولا بين العين والذمة ، ولا بين الذكر والأنثى ، بل هي أولى منه ، لنقصان عقلها ،
ويسر انخداعها .
ومن هنا حكى عن بعض العامة بقاء الحجر عليها وإن بلغت رشيدة ، والظاهر
دخول تزويجها نفسها في التصرفات المالية من جهة مقابلة البضع بالمال ، فلا يجوز بدون
إذن الولي ، أما الذكر فظاهر ، لأن الصداق منه .
وما عن نكاح القواعد من أن السفيه إذا كان به ضرورة إلى النكاح ، وتعذر الحاكم
والولي فإنه يجوز أن يتزوج واحدة لا أزيد بمهر المثل خارج عما نحن فيه ، كالمحكي
من نكاح التذكرة أيضا من أنه لو نكح السفيه بغير إذن الولي مع حاجته إليه وطلبه
جواهر الكلام — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٦