بعض الخسارة ، وإنما المنساق احتساب ما يأخذه المالك من رأس المال ، وأما الخسارة
السابقة على ذلك فتجبر بما بقي من مال المضاربة ، إذ المالك قد أخذ العشرة مثلا
مستحقة للجبر ، ودعوى أن الذي يجبر هو المال الذي ربح واضحة الفساد ،
ضرورة جبر المال الذي وقعت عليه المضاربة بربح أي جزء من مالها ، من غير فرق
بين ما ربح منه وما لا يربح ، بل قد يعمل العامل ببعض دون بعض ، كما أنه قد يربح
بعض دون آخر ، وأخذ المالك لا يزيد على دفع العامل له بعنوان رد رأس المال له
شيئا فشيئا ، وربما يشهد لبعض ما ذكرنا من السيرة على تناول المالك والعامل من
مال المضاربة ، ثم الحساب بعد ذلك من دون أن يلحق ما عند المالك أو العامل من
الخسارة أو غيرها ، ولكن يحتسب ما عنده من رأس ماله عليه ، ثم يقسم الباقي إن
كان ، فتأمل جيدا . والله العالم .
المسألة ( الخامسة عشرة : لا يجوز للمضارب ) أي العامل ( أن يشتري
جارية يطأها ، وإن أذن له المالك ) بذلك ، إلا أن يستفاد منه التوكيل على التحليل
أو العقد عليها بعد الشراء ، بناء على صحة مثل هذا التوكيل ، نحو الإذن في شراء
عبد له وعتقه عنه ، أو دار ووقفها ، وغيرهما .
( و ) لعل ذلك هو المراد مما ( قيل : ) والقائل الشيخ في المحكي عن
نهايته أنه ( يجوز مع الإذن ) فلا يرد عليه حينئذ أن الإذن السابقة لا تثمر ،
لأن التحليل إما عقد أو تمليك ، وكلاهما لا يقعان قبل الملك ، بل يمكن حمل الخبر
الذي ذكروه مستندا للشيخ على ما ذكرنا .
وهو خبر الكاهلي ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السلام " قال : قلت : رجل سألني أن
أسألك إن رجلا أعطاه مالا مضاربة ليشتري له ما يرى من شئ ، وقال له : اشتر
جارية تكون معك ، والجارية إنما هي لصاحب المال ، إن كان فيها وضيعة فعليه
وإن كان ربح فله ، فللمضارب أن يطأها ؟ قال : نعم " فلا حاجة حينئذ إلى المناقشة
في سنده مع أن من الموثق الذي هو حجة عندنا ، بعد انصراف ابن زياد في سنده
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 1 -