لا توطئ جارية لأقل من عشر سنين ، قال : فإن فعل فعيبت ضمن " لكنها كما ترى
مع أنها ضعيفة السند - بينة الشذوذ معارضة بالروايات المستفيضة الدالة على جواز
الدخول بالجارية لتسع ، بل عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) " أنه دخل بعايشة قبل تجاوز التسع "
غير صريحة في تحديد البلوغ بالعشرة لجواز استناد المنع فيها إلى أمر آخر ، غير عدم
البلوغ ، فليس للفقيه محيص عن المشهور ، كما هو واضح ، .
وعلى كل حال فالمراد بالسنة فيها - وفي الذكر هنا بل وفي غيره من التحديدات
القمرية ، لأنه المعهود من الشرع والمعروف عند العرب ، وقد قال الله تعالى ( 2 ) " إن
عدة الشهور عند الله أثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات " وقال
( 3 ) " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب "
وقال : ( 4 ) " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " .
وعلى هذا فيعتبر في الذكر مضي أربع عشرة سنة وأحد عشر شهرا هلاليا في
السنة الأولى ، ويكمل الشهر الأول منها من السادسة عشر سنين يوما إن كان تاما
وإلا ففي تكملته ثلاثين كالأول ، أو بقدر ما فات منه تم أو نقص احتمالان :
أظهرهما
عند بعض الأساطين الأول ، وكذا الكلام في الأنثى ، وربما قيل بانكسار الشهور
والسنين كلها بانكسار الشهر الأول فيبطل اعتبار الأهلة ويرجع إلى العدد في الجميع
وهو ضعيف .
والظاهر انتفاء القول هنا وإن قيل بمثله في غيره وقد تقدم لنا شطر صالح من
الكلام في ذلك فلاحظ وتأمل هذا .
ولا يخفى أن تحديد البلوغ بالسن كغيره من التحديدات أمر واحد ، غير مختلف
بالقياس إلى أنواع التكاليف لما عرفت من أن البلوغ مرتبة خاصة في جميع أفراد الحيوان
فضلا عن الانسان - لاجماع العلماء وللنصوص الكثرة الواردة في التحديد على اختلافها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث .
( 2 ) سورة التوبة الآية 36 .
( 3 ) سورة يونس الآية - 5 .
( 4 ) سورة البقرة الآية 189 .