تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
المثل مما لا يمكن التزام فقيه له ، فالتحقيق عدم مدخلية بالشرط في ذلك ، إنما الكلام في حكمه بالنسبة إلى وجوب الوفاء به ، وعدمه ، فيحتمل الأول ، لكن بمعنى الوجوب المشروط بالبقاء على العقد ، وعدم إنشاء فسخه ، لكونه حينئذ كنفس مقتضى العقد ، إذ هو من توابعه ، وبهذا المعنى يندرج فيقوله تعالى ( 1 ) " أوفوا بالعقود " بناء على كون المراد منه الأمر بالوفاء بمقتضى كل عقد لم يحصل له فاسخ جائز ولازم وفي قوله " المؤمنون عند شروطهم " ويحتمل الثاني لا بمعنى تسلطه على فسخ العقد بل على معنى عدم وجوب الوفاء به وإن لم يفسخ العقد ، للأصل السالم عن معارضة الآية المراد منها العقود اللازمة ، لظهور الأمر فيها بالوجوب المطلق وكذا قوله : " المؤمنون عند شروطهم " المراد منه بيان صحة أصل الاشتراط ، وأما اللزوم وعدمه فيتبع العقد الذي تضمن الشرط ، فإن كان لازما وجب الوفاء بالشرط ، لكونه حينئذ من توابع العقد ، وإلا لم يجب بل يكون حينئذ شبيه الوعد . ولعل هذا مراد الشيخ والفاضل في التحرير من المحكي عنهما ، لا أن المراد عدم لزوم الوفاء بالعقد - باعتبار جواز العقد ، وإلا فالوفاء به واجب حال عدم فسخ العقد إذ هو كما ترى لا دليل عليه ، بل المعلوم خلافه ضرورة عدم كون الشرط أولى من مقتضى العقد الذي لا يجب الوفاء به وإن لم يفسخ العقد ، فإن من استودع أو وكل أو استعار أو ضارب : أي جاء بعقد من هذه العقود ، لا يجب عليه الوفاء بمقتضى ذلك ، فيأخذ الوديعة مثلا ، ويفعل ما وكل ويتناول العارية ، ويأخذ عين مال القراض فالشرط أولى ، ومنه يعلم حينئذ أنه هو مراد الشيخ والفاضل فيما ذكراه من عدم لزوم الوفاء به وهو لا يخلو من قوة ، والله العالم . ( و ) على كل حال ف‍ ( لو اشتراط ) على العامل ( أن لا يشتري إلا من زيد ، أو لا يبيع إلا على عمرو صح ) لأن الناس مسلطون على أموالهم ( وكذا لو قال : ) له ( على أن لا تشتري إلا الثوب الفلاني ) مثلا ( أو ثمرة البستان الفلاني
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : - 1 - .