تقتضي استحقاق الأجرة في الأول ، كما عن التذكرة ، فضلا عن الثاني ما لم يكن
إجماع ، والاقدام على جواز العقد أعم من الاقدام على التبرع .
( و ) على كل حال ف ( لو اشترط فيه ) أي عقد المضاربة ( الأجل لم
يلزم ) العقد مدته على أحد منهما ، فيصح لكل منهما فسخه قبله ، بلا خلاف
أجده فيه ، للأصل وغيره . نعم في المسالك وغيرها بعد تفسير العبارة ونحوها بما
سمعت قال : " لكن العقد والشرط صحيحان ، أم الشرط ففائدته المنع من التصرف
بعده ، لأن التصرف تابع للإذن ، ولا إذن بعده ، وأما العقد فلأن الشرط المذكور لم
يناف مقتضاه ، إذ ليس مقتضاه الاطلاق " .
قلت : قد يراد من العبارة عدم الصحة من نفي اللزوم ، بقرينة قوله متصلا
بها ( لكن لو قال : إن مرت بك سنة مثلا ، فلا تشتر بعدها وبع صح ) عندنا
( لأن ذلك من مقتضى العقد ) الذي هو تسلط رب المال على فسخ القراض متى
شاء ، وعلى منع العامل عما يشاء من النوع والزمان والمكان ، ضرورة ظهور الاستدراك
فيه في أن الأول ليس كذلك ، بل هو من أفراد المسألة التي ذكرها بقوله أيضا .
( وليس كذلك لو قال : على أني لا أملك فيها ) أي السنة ( منعك ) فإنه
شرط باطل ( لأن ذلك مناف لمقتضى العقد ) بل المشهور كما قيل : بطلان العقد
معه ، فالتحقيق حينئذ أن يقال : إن أريد باشتراط الأجل المعنى الأول صح ، وإن
أريد به المعنى الثاني بطل وأبطل ، كما صرح به غير واحد ، بل لم أجد خلافا هنا
في بطلانه ، وزاد في القواعد وجامع المقاصد اشتراط ضمان العامل المال ، أو الزامه
بحصة من الخسارة .
إلا أنه قد يناقش في ذلك إن أريد بها الكناية عن اللزوم مثلا بالعارض ، ولو
بالشرط ، لا أن المراد به ما ينافي حكمها شرعان فإنه لا إشكال في البطلان حينئذ
إنما المناقشة في الأول بمنع كونها من منافيات مقتضى العقد ، المراد به ما يعود
على العقد بالنقض ، ولا ريب في عدم منافاة اللزوم لعقد المضاربة ، إذ هو كالجواز
في العقد اللازم الذي لا إشكال في صحة اشتراطه .
جواهر الكلام — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤١