وتجارة عن تراض ، ونحو ذلك مما هو كاف في المشروعية ، وفي تخصيص نحو قوله
عليه السلام ( 1 ) " إنما يحلل الكلام ، ويحرم الكلام " .
فالمتجه بناء على ذلك مشروعيتها كذلك ، وإن لم يكن المركب من الايجاب
والقبول فعليين من عقدها ، وعدم الثمرة المترتبة بين معاطاتها وعقدها لجواز الفسخ
فيهما ، لا ينافي الحكم بمشروعيتها على الوجه المزبور ، وإن كان قد سلف منا في
البيع خلاف ذلك كله ، فلاحظ .
وعلى كل حال فلا خلاف في اعتبار اللفظ في ايجاب عقدها ، وإن كان لا يتعين
فيه لفظ مخصوص بل يكفي فيه كل لفظ دال على إنشاء الرضا بها مستعمل في ذلك
على النهج الصحيح ، لأنه المتعارف في كيفية عقدها ، بل قد عرفت فيما مضى قوة الاكتفاء
بذلك في العقود اللازمة ، فضلا عن الجائزة .
أما القبول ففي التذكرة ، وجامع المقاصد ، والروضة الاكتفاء فيه بالفعل في
تحقق العقد ، خلافا لظاهر الفاضل في القواعد وغيره ، بل صرح به بعض العامة ،
بل في الرياض بعد أن حكي عن التذكرة ذلك ، وأنه يظهر منها عدم الخلاف بيننا
فيه ، وفي الاكتفاء في الايجاب والقبول بكل لفظ ، قال : " فإن تم وإلا فالأولى خلافه
اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على أن الربح تابع للمال ، وللعامل أجرة المثل ،
المنطبق مع المضاربة تارة ، والمتخلف عنها أخرى على المتيقن ، ولعله لذا اعتبر فيها
التواصل بين الايجاب والقبول ، والتنجيز وعدم التعليق على شرط أو صفة ، وهو
حسن على ما حققناه .
ولكن على ما ذكره من الاكتفاء بالفعل في طرف القبول ، وبكل لفظ فيه
وفي طرف الايجاب بناء على جواز العقد مشكل ، وسؤال الفرق بينه وبين اعتباره
إياهما متجه ، وكأنه أخذ ذلك أو بعضه من جامع المقاصد ، فإنه بعد أن حكي عن
التذكرة اعتبار التواصل ، قال : وفيه نظر ، لأن ذلك معتبر في العقود اللازمة خاصة ،
دون الجائزة من الطرفين ، وسيأتي التصريح بذلك في الوكالة " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث - 3 - .