تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
( كتاب المضاربة ) من الضرب في الأرض ، لضرب العامل فيها للتجارة ، وابتغاء الربح بطلب صاحب المال ، فكان الضرب مسبب عنهما ، طردا لباب المفاعلة في طرفي الفاعل ، أو من ضرب كل منهما في الربح بسهم ، أو لما فيه من ضرب المال وتقليبه ، كذا قيل ولعل الأولى من ذلك في تحقق المفاعلة ضرب كل منهما فيما هو للآخر من المال والعمل ، ويقال : للعامل مضارب ، بكسر الراء ، لأنه الذي يضرب في الأرض . ولم نعثر على اشتقاق أهل اللغة اسما لرب المال من المضاربة التي هي لغة أهل العراق ، فأما أهل الحجاز فيسمونه قراضا ، من القرض بمعنى القطع الذي منه المقراض ، فكان صاحب المال اقتطع من ماله قطعة ، وسلمها للعامل الذي أقطع له قطعة من الربح ، أو من المقارضة بمعنى المساواة والموازنة ، يقال : " تقارض الشاعران " إذا وازن كحل منهما الآخر بشعره ، ومنه " قارض الناس ، ما قارضوك ، فإن تركتهم لم يتركوك " بمعنى ساوهم فيما يقولون ، ولما كان العمل من العامل والمال من المالك فقد تساويا وتوازنا ، أو لاشتراكهما في الربح وتساويهما في أصل استحقاقه ، وإن اختلفا في كميته ، ويقال للعامل هنا : مقارض بالفتح ، وللمالك بالكسر ، والأمر في ذلك كله سهل ، لعدم الثمرة المعتد بها على ذلك . إنما الكلام فيما ذكره في المسالك ، تبعا للتذكرة ، قال : " واعلم أن من دفع إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو إما أن يشترطا كون الربح بينهما أو لأحدهما أو لا يشترطا شيئا : فإن شرطاه بينهما فهو قراض ، وإن شرطاه للعامل ، فهو قرض ، وإن شرطاه للمالك فهو بضاعة ، وإن لم يشترطا شيئا فكذلك إلا أن للعامل أجرة المثل " .
جواهر الكلام — صفحة 336 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي