تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وفيه منع تحقق القرض مع فرض صدور ذلك بعنوان المضاربة إذ أقصاه كونها من القسم الفاسد ، لا أنها من القرض المحتاج إلى إنشاء تمليك المال بعوض في الذمة وقصد كون الربح للعامل أعم من ذلك ، وإن كان هو من اللوازم الشرعية لملك المال ودعوى الاكتفاء بقصد ذلك في تحققه لفحوى الصحيح ( 1 ) " عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام من ضمن تاجرا فليس له إلا رأس ماله وليس له من الربح شئ " والموثق ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " من ضمن مضاربة فليس له إلا رأس المال ، وليس له من الربح شئ " إذ كما أن التضمين من لوازم القرض ، فكذا الاختصاص بالربح يدفعها أن المتجه بعد تسليم مضمونهما ، وعدم رجحان معارضهما عليهما - الاقتصار على ذلك فيما خالف الضوابط الشرعية ، ولو فرض عدم إرادة الفاضل ، والشهيد ذلك بل مرادهما أن الدفع المجرد عن عنوان خاص يقتضي الحكم عليه بذلك ، كان فيه أيضا منع تحقق القرض شرعا وعرفا بذلك ، لما عرفت ، وأصالة الصحة لا تصلح قرينة على صرف الظاهر ، مع أنه لا يتم في المعلوم خلوه عن هذا القصد نعم يمكن إرادتهما بيان حال كل من القراض ، والقرض ، والبضاعة في حق ذاته ، إلا أن المراد تحققه على الوجه المزبور ، وحينئذ يخرج عما نحن فيه . ثم إن ظاهر العبارة المزبورة الفرق بين فردي البضاعة ، باستحقاق الأجر في الثاني دون الأول الذي نسب عدم الأجر فيه إلى ظاهر الأصحاب في الرياض ، بل قال : " هو حسن ، إن لم يكن هناك قرينة من عرف أو عادة بلزومه ، وإلا فالمتجه لزومه " . قلت : لا يخفى عليك عدم وضوح الفرق بينهما ، إذ التصريح في الأول منهما بكون الربح بأجمعه للمالك ، أعم من التبرع بالعمل ، وعدم إرادة الأجر عليه ، فالتحقيق حينئذ عدم الفرق بينهما ، وأن العامل يستحق الأجر فيهما ، وقيام احتمال التبرع - ما لم يعلم منه إرادة التبرع - لا يدفع أصالة احترام عمل المسلم المأذون فيه من المالك ، فضلا عن الواقع بأمره واعترافه ، من غير فرق في ذلك بين الوقوع بصورة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 1 - وذيله . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 1 - وذيله .