تقدير تلفه أن يتلف منهما ، كسائر أموال الشركة ، وتبرء ذمة الغريم منه ، وإلا لم
يكن للشريك فيه حق .
وقد مال إلى ذلك في جامع المقاصد ، فقال : " ولا يخفى أن بعض هذه الوجوه
في غاية القوة والمتانة ، والروايات لا تقاومها ، مع أنها قابلة للتأويل فمختار ابن إدريس
قوي متين ، كما اعترف به المصنف في المختلف ، وإن كان الوقوف مع المشهور أولى "
وتبعه على ذلك ثاني الشهيدين .
إلا أن الجميع كما ترى ، بعد التأمل الجيد فيما ذكرنا ، مع قطع النظر عن
النصوص إذ الأول مصادرة محضة ، خصوصا بعد ما عرفت من تحقق الإشاعة في العين
كلية كانت أو شخصية .
وابراء أحدهما الغريم أو الصلح معه بشئ يمحض الباقي للشريك الآخر ،
فإن الابراء يتعلق بالمشاع على إشاعته ، وكذا الصلح ، فمع فرض حصولهما وعدم
تصور ملك الشخص على نفسه ليتمحض الباقي للشريك الآخر ، وقد ذكر طرق متعددة
لاختصاص كل منهما بما يأخذه إذا أراد ، إلا أنه خروج عن مفروض المسألة .
والثالث : أيضا مصادرة محضة كما عرفت .
والرابع : مبني على ملك الشريك لما قبضه الآخر قهرا ، والقائل لا يلتزمه
بل يشترطه بالإجازة على الوجه الذي سمعت .
والخامس : بعد تسليم أن له المطالبة منفردا ، ووجوب الأداء له لا يقتضي ما
ذكره الخصم ، بل يمكن أن يكون ولو بالجمع مع شريكه ، أو بتعين حقه بأحد
الوجوه المعينة له عن صاحبه ، بصلح ونحوه .
والسادس قد عرفت توقف الحق على الإجازة فلا جهة قبح فيه .
والسابع : مع الإجازة ، لا إشكال في الابراء والتخيير إنما هو في الإجازة
وعدمها كما عرفت ذلك مفصلا ، أو في القسمة على الوجه الذي ذكرناه ، على أن
التخيير المزبور لم أجده في الخلاف والنهاية والوسيلة بل الموجود شارك مثل عبارة
المتن وما شابهها وظاهرهم تعين الشركة ، وليس ذلك إلا للإذن للشريك في القبض ،
جواهر الكلام — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٣