تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
كما ترى . وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ضعف ما عن ابن إدريس من اختصاص كل من الشريكين بما يستوفيه من حقه ، ولا يلحقه الآخر فيه ، لأن اشتراك الدين في الذمة لا يمنع من تعيين حق واحد في معين . ولأن لكل واحد أن يبرء الغريم من حقه ، ويصالح منه على شئ ، بحيث إذا استوفى شريكه لم يلحقه فيه . ولأن متعلق الشركة بينهما هو العين ، وقد ذهبت ، ولم يبق لهما إلا دين في ذمته ، فإذا أخذ أحدهما نصيبه لم يكن قد أخذ عينا من أعيان الشركة ، فلا يشاركه الآخر فيما أخذ . ولأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض المالك أو وكيله ، والمفروض ليس منه ، وذلك لأن الشريك لم يقبض إلا لنفسه . ولأنه إن وجب الأداء بالمطالبة بحقه وجب أن لا يكون للشريك فيه حق ، لكن المقدم حق بالاتفاق ، فالتالي مثله ، وذلك لأن وجوب الأداء بالمطالبة بحصة الشريك فرع التمكن من تسليمها ، لاستحالة التكليف بالممتنع ، فإذا ثبت تمكنه من دفعها على أنها للشريك ودفعها كذلك امتنع أن يكون للشريك الآخر فيها حق . ولأنه لو كان للشريك في المدفوع حق ، لزم وجه قبح ، وهو تسلط الشخص على قبض مال غيره بغير إذن . ولأنه لو كان كذلك لوجب أن يبرء الغريم من مقدار حقه من المدفوع ، لاستحالة بقاء الدين في الذمة ، مع صحة قبض عوضه ، لكن التالي باطل عندهم ، لكونهم يحكمون بأنه مخير في الأخذ من أيهما شاء . ولأنه لو نهاه الشريك عن قبض حقه ، فإن تمكن من المطالبة بحصته ، وجب أن لا يكون للشريك فيها حق ، وإلا امتنع أخذ حقه بمنع الشريك إياه من القبض . ولأن المقبوض إما أن يكون مالا مشتركا ، أو لا ، فإن كان مشتركا وجب على