معناه الخاص المتعارف ، لخرجت هذه الأقسام بالقيد المذكور ، وخرج بقيد الشياع
ما تقدم سابقا إلى أن قال وفي التعريف نظر لانتقاضه بالشركة في القصاص وحد
القذف والخيار والرهن والشفعة ونحو ذلك ، فإنه ليس هناك ملك حقيقي ، فلا مالك
حقيقة ، وقد صرحوا بأن هذا أحد أقسام الشركة الثلاثة " .
وكأنه تصدق إلى دفع جميع ذلك في المسالك فقال : " ويمكن أن يكون إنما
حاول بحمل الملك على الاستحقاق الذي هو أعم منه ادخال الشركة في الخيار ونحوه
مما لا ملك فيه ، فإنه محض استحقاق ، فلو حمل الملك على معناه الخاص ، لانتقض
التعريف في عكسه إن أريد به المعنى الخاص ، ولو جعل مشتركا بينه وبين الاستحقاق
أو مجازا في الاستحقاق ، لزم الاشتراك والمجاز فحمله على معنى الاستحقاق العام
يدخل الأقسام ، ويسلم من محذور المجاز والاشتراك كما ذكر .
لكن فيه : أن اطلاق الخاص وإرادة العام مجاز غير شايع ، يجب صون التعريف
عن مثله ، وقد يجاب عنه بأن اطلاق الملك على الاستحقاق ليس بمجاز ، بل معناه
يتبادر من قولك فلان يملك الشفعة على فلان ويملك الحد ونحوه ، أو أنه مجاز شايع
وإن كان مطلق اطلاق الخاص على العام ليس شايعا ، والعبرة في رخصة التعريف إنما
هو بالفرد المحتاج إلى استعماله ، لا بنوع ذلك الفرد ، وهذا هو الظاهر هنا .
وينبه عليه أن المصنف بلا فصل ذكر حكم الاشتراك في الحق المذكور فليس
بغافل عن دخوله في التعريف وحينئذ فالمستعمل هنا إما المجاز المنصوب على إرادته
قرينة ، أو المشترك اشتراكا معنويا إن جعل ذلك الاستحقاق من أفراد الملك حقيقة ،
والاشتراك المعنوي لا يضر دخوله في التعريف ، ولو أبدل الملك في التعريف بالاستحقاق
لسلم من ذلك كله .
قلت : ولعله لذا عرفها في الاسعاد شرح الإرشاد من كتب العامة بأنها ثبوت
الحق في الشئ الواحد المتعدد ، ولكن قد يقال : بعد الاغضاء عما في قوله ينبغي إلى
آخره ، أن الشركة في الحقوق وإن دخلت في التعريف ولو على إرادة الاستحقاق من
الملك ، لكن قد ينافي ذلك قيد الشياع فيه ، فإنه لا شياع في استحقاق كل منهما
جواهر الكلام — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٥