الثابت له ، فلا محيص حينئذ عن اختصاص التعريف بشركة المال ، أو ارتكاب التجوز
في الإشاعة على وجه يشمل ذلك
ثم إنه لا ريب في ملك الفقراء للزكاة والسادة الخمس ، والمسلمين الأرض المفتوحة
عنوة ، إلا أنه ملك جنس لا تعدد فيه ، كي يصدق معه اجتماع حقوق الملاك ، والأفراد
من حيث الشخص لا ملك لأحد منها ، كما أن الأشياء المباحة من معدن ونحوه هي
بين الناس على حد سواء ، بمعنى أن لكل واحد حيازتها ، والسابق منهم أحق من
غيره ومع تعدد السابق يقرع ، وكذا المسجد والوقف العام ، وإن كان ربما يفرق
بينهما ، إلا أنه على كل حال لا شركة فيها من حيث الملك ، ولا من حيث الحق على
سبيل الشركة في الأموال والحقوق ، والأمر في هذا كله سهل
إنما الكلام في ملك الكلي في الصبرة مثلا كالصاع منها ، وكملك مأة في الثلث
بالوصية ونحوه ذلك ، بناء على عدم تنزيله على الإشاعة مما لا اشكال في صدق الشركة
معه ، ولا إشاعة ، اللهم إلا أن يراد منها عدم التعيين ، لا خصوص الثلث والربع ونحوهما .
وكيف كان ففي المسالك تبعا لجامع المقاصد " أن للشركة معنيين ، بل في
أولهما شرعيين ، أحدهما ما ذكره المصنف ، ولكنه معنا من المعاني دخوله في باب
الأحكام أولى ، ضرورة حصول الاجتماع المزبور بعقد وغيره ، بل بغيره أكثر ، حتى لو تعدى
أحدهما ومزج ماله بمال الآخر قهرا بحيث لا يتميزان تحققت الشركة بالمعنى
المزبور به ، وثانيهما عقد ثمرته جواز تصرف الملاك للشئ الواحد على سبيل الشياع
فيه ، ولا يدخل فيه المستحقون للإرث ونحوه ، وهذا هو المعنى الذي به تندرج الشركة
في جملة العقود ، ويلحقها الحكم بالصحة والبطلان ، وإليه يشير المصنف فيما بعد بقوله
قيل : تبطل الشركة ، أعني الشرط والتصرف ، وقيل : يصح ، ولقد كان على المصنف
أن يقدم تعريفها على ما ذكره ، لأنها المقصود بالذات هنا ، أو ينبه عليهما معا على
وجه يزيل الالتباس عن حقيقتهما وأحكامهما ، وفي القواعد وغيرها كفاية اشتركنا
في العقد المزبور .
لكن في الحدائق " لا يخفى على من تأمل الأخبار عدم معنى للشركة إلا الأول
جواهر الكلام — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٦