مشهور ، ورواه جماعة من أرباب المغازي والسير ممن يوثق بنقلهم .
وعن عيون الأثر " أن عمر بن عبد العزيز لما حدث به دعى كاتبه فقال : إعجل
على كاتبا للأمصار كلها ، فإن رجالا يقدمون إلي يستفرضون لأبنائهم وإخوانهم
فانظروا من فرضت له فاسألوهم عن أسنانهم ، فمن كان منهم ابن خمس عشرة سنة
فافرضوا له ، واقضوا لهم في المقاتلة ، ومن كان دون ذلك فافرضوا لهم في الذرية " ( 1 ) .
وفيه أنه صلى الله عليه وآله عرض عليه يوم أحد أسامة بن زيد وزيد بن ثابت واستيذن
ظهير فردهم ، ثم أجازهم يوم الخندق ، وهم أبناء خمس عشرة سنة ، وأن من جملة من رد
في ذلك اليوم البراء بن عازب وأبو سعيد الخدري وزيد بن أرقم .
ومنها صحيح ابن محبوب ( 1 ) عن عبد العزيز العبدي عنن حمزة بن بحمران " قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة ويقام
عليه ويؤخذ بها فقال : إذا خرج عن اليتم وأدرك ، قلت : فلذلك حد يعرف ؟ فقال :
إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك أقيمت عليه الحدود التامة
وأخذ بها ، وأخذت له ، قلت : فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وتؤخذ بها
وتؤخذ لها قال : إن الجارية ليست مثل الغلام ، لأن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع
سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء والبيع ، وأقيمت
عليها الحدود التامة ، وأخذ لها وبها ، قال : والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ،
ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك " .
وهو مع صراحته في المطلوب وانجباره بالشهرة العظيمة ومحكي الاجماع أو
محصله لا قدح في سنده ، إذ حمزة مع كونه من آل أعين المعلوم جلالتهم وعظم منزلتهم
في الشيعة سديد الحديث كثير الرواية ، قد روى عنه الأجلاء كعبد الله بن مسكان ،
وابن بكير ، وابن أبي عمير والحسن بن محبوب ، بل في بعض طرق كتابه صفوان بن
يحيى وهم من أصحاب الاجماع .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث - 2 - .