شرعا فالمقصود بيان المعنى المراد دون حقيقة اللفظ ، فإن الحقيقية اللغوية لا تثبت
بالحكم الشرعي .
أما ما عن الفايق في معنى الحديث قيل : المراد كل من بلغ وقت الحلم ، حلم
أو لم يحلم ، فالظاهر أنه أراد بالقول ما تقدم ، وهو ما حكاه الهروي عن أبي الهيثم ،
والمراد به وقت الادراك والبلوغ بالاحتلام وشبهه دون السن ، فلا ينافي ما قلنا .
وأما وجوب الاستيذان فإنه وإن قل من تعرض له في كتب الفروع ، ومن
ثم لم يشتهر الحكم به بين الناس حتى صار كالشريعة المنسوخة ، لكن عن التبيان ،
ومجمع البيان ، وروض الجنان ، وكنز العرفان ، وآيات الأحكام ، والمسالك الجوادية
وقلائد الدرر ، النص عليه .
ويدل عليه مضافا إلى أمر الكتاب - الذي هو أحق الأوامر بالايجاب ،
وإطلاق النهي في قوله تعالى ( 1 ) " ولا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم " إلى آخره ، وما في
التهجم على المساكن المختصة من الأذية والخروج عن الآداب العقلية والشرعية
صحيح ابن قيس ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا
الحلم منكم ثلاث مرات " إلى آخره ومن بلغ الحلم منكم فلا يلج على أمه ولا على
أخته وابنته ، ولا على من سوى ذلك إلا بإذن " ونحوه خبر جراح المدايني ( 3 ) عن
الصادق عليه السلام .
وصحيح أبي أيوب ( 4 ) عنه أيضا " ويستأذن الرجل إذا دخل على أبيه ، ولا يستأذن
على الابن قال : ويستأذن الرجل على ابنته وأخته إذا كانتا متزوجتين " وخبر الحلبي ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة النور الآية - 27 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 121 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث - 1 - .
( 3 ) الوسائل ذكر صدره في الباب - 119 - . وذيله في الباب 120 من أبواب مقدمات
النكاح الحديث - 1 - .
( 4 ) الوسائل الباب - 120 - من أبواب النكاح الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل الباب - 119 - من أبواب مقدمات النكاح