ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : يؤدب الصبي على الصوم ما بين خمس عشرة سنة
إلى ستة عشرة سنة " .
ومنها مرسل المقنع ( 1 ) روى أن الغلام يؤخذ بالصيام ما بين أربعة عشر إلى
ستة عشر سنة ، إلا أن يقوى قبل ذلك ، " وإرسالهما غير قادح بعد الانجبار بما عرفت
وهما صريحان في المطلوب إذ المراد من الخمسة عشر نصا وفتوى ما هو المنساق منهما
من اكمال العدد لا الدخول فيه ، وبه صرح غير واحد بل نسبه جماعة إلى المشهور بل
عن مجمع البيان ، وظاهر التذكرة ، والمسالك الجوادية ، نسبته إلى أصحابنا بل عنهما
وكنز الفوائد " أنه لا يكفي في البلوغ الطعن في الخامسة عشر عملا بالاستصحاب
وفتوى الأصحاب " وزاد في الأولين " أن الاكتفاء به وجه للشافعية منشؤه توهم صدق
اسم العدد بالدخول فيه " .
وعلى كل حال فلا ريب في أن المفهوم من كلام الأصحاب اعتبار الاكمال وأنه
لا يكفي الدخول ، وبذلك يتضح دلالة المرسلين المتقدمين ، كما أنه اتضح لك قوة
القول المشهور ، وأنه يدل عليه الكتاب ، والسنة ، والعقل ، وقد يقال : والاجماع ،
إذ المسألة وإن كان قد يتوهم أنها سداسية الأقوال ، الخمس عشر دخولا وكمالا ،
وكذا الأربع عشر ، وكمال الثلاث عشر ، والعشر ، لكن التحقيق أنه ليس فيها إلا
قولان ، أحدهما المشهور وهو كمال الخمس عشر ، والثاني قول ابن الجنيد وهو كمال
الأربع عشر أما القول بالدخول في الخمس عشر فلم نعرف القائل به .
نعم عن الأردبيلي أنه حكاه عن بعض أصحابنا واختاره ، وعن الكفاية موافقته
في الحكاية دون الاختيار ، لكن الظاهر أنه وهم ، وخصوصا بعد ما سمعت من التصريح
بعدم الاكتفاء بالطعن فيها وأنه لا بد من إكمالها ، اللهم إلا أن يكون النظر في هذا القول
إلى قول ابن الجنيد بالأربع عشر بناء على أن العلم باكمالها لا يحصل إلا بالدخول
فيما بعدها ، لكن عليه يتحد هذا القول مع قول ابن الجنيد ضرورة كون اعتبار
الدخول في الخمس عشر للعلم بحصول الحد ، لا لاعتباره في أصل التحديد ، وكان العدول
هامش
( 1 ) المصدر نفسه الحديث 14 .