" قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يستأذن على أبيه ؟ فقال : نعم قد كنت أستأذن
على أبي وليست أمي عنده ، وإنما هي امرأة أبي ، توفت أمي وأنا غلام ، وقد يكون
من خلوتهما ما لا أحب أن أفجأهما عليه ، ولا يحبان ذلك مني ، والسلم أحسن وأصوب "
بناء على ما هو الظاهر من كون السؤال عن الوجوب لا الجواز ، فإنه لا يسأل عنه ،
والتعليل لا ينافيه ، بل يؤكده .
وخبر جابر ( 1 ) " عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج رسول الله
صلى الله عليه وآله يريد فاطمة عليها السلام وأنا معه ، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فرفعه ، ثم
قال : السلام عليكم ، فقالت فاطمة : عليك السلام يا رسول الله قال : أدخل قالت : أدخل
يا رسول الله قال : أدخل أنا ومن معي ، قالت : يا رسول الله ليس على قناع ، قال : يا
فاطمة خذي ملحفتك فقنعي بها رأسك ففعلت ، ثم قال : السلام عليكم فقالت فاطمة
عليها السلام : عليك السلام يا رسول الله قال جابر : فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخلت فإذا وجه
فاطمة أصفر كأنه بطن جرادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مالي أرى وجهك أصفر قالت
يا رسول الله : الجوع فقال رسول الله : اللهم مشبع الجوعة دافع الصفرة أشبع فاطمة
بنت محمد قال جابر : فوالله نظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر فما
جاعت بعد ذلك " .
وعن مجمع البيان ( 2 ) " روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله استأذن على أمي فقال :
نعم ، قال إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن عليها كلما دخلت ، قال : تحب أن تراها
عريانة ، قال الرجل لا ، قال فاستأذن عليها " وعن الكشاف " وكان أهل الجاهلية
يقول الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته حييتم صباحا ، وحييتم مساء ، ثم يدخل
فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد ، فصد الله عن ذلك ، وعلم الأحسن
والأجمل ، وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا
العمل به ، وباب الاستيذان من ذلك بينما أنت في بيتك إذ رفع عليك الباب واحد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 120 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3 .
( 2 ) المستدرك ج - 2 - ص 557 باختلاف يسير .