حكمه عليه ، فتأمل جيدا والله العالم بحقايق الأحكام .
( ولو ادعى عليه ) بشئ مثلا ( فأنكر ) أو أقر أو لم تمكن دعوى أصلا
( فصالحه المدعى عليه ) مثلا عما ادعى به ( على سقي زرعه أو شجره بمائه ) أي ما
يسقي به زرعه أو شجره من ماء المدعى عليه ( قيل : ) والقائل الشيخ فيما حكى
عنه ( لا يجوز لأن العوض هو الماء وهو مجهول ) فلا يصح الصلح بناء على فرعيته
على البيع ( وفيه وجه آخر ) بالجواز ( مأخذه جواز بيع ماء الشرب ) أي
النهر بتقدير المدة بعد المشاهدة بل قد عرفت فيما تقدم المنع فمن فرعية الصلح للبيع
أولا ، وعدم قدح مثل هذه الجهالة في الصلح ثانيا لكونها تؤل إلى العلم .
نعم قد يمتنع الصلح على المجهول الذي لا يؤل إلى العلم كالمبهم ومن الغريب
منع الشيخ من ذلك ، مع أن المحكي عنه في الدروس جواز بيع ماء البئر والعين ،
وبيع جزء مشاع منه ، وجعله عوضا للصلح ، ومن هنا قال في المسالك : " يمكن أن
يكون منعه من الصلح على السقي المذكور مطلقا ، ما يدل عليه الاطلاق والماء فيه
مجهول لا يدخل في أحد الأقسام ، لأنه لم يستحق جميع الماء ولا بعضا منه معينا وإنما
استحق سقيا لا يعرف قدره ولا مدة انتهائه ، ومن ثم شرطنا في الجواز ضبط المدة ،
وهو لم يصرح بالمنع حينئذ ، ولو تعلق الصلح بسقيه دائما لم تبعد الصحة ، لأن جهالة
مثل ذلك يتسامح فيها في باب الصلح " .
قلت : قد يقال بالتسامح في الأول أيضا إذا كان لتحقق مسمى السقي قدر في
العرف ، وإن اختلف أفراده اختلافا لا يقدح في مثل الصلح ، وحينئذ فلا يعتبر اشتراط
المدة ولو الدوام في الصل ، على أنه لا ترفع جهالة مقدار الماء الذي هو العوض أو
المعوض ، إذ ليس الغرض منه الإجارة ، بل نقل الأعيان المقدرة بمثل ذلك ، المندرج
تحت عمومات الصلح كما عرفته فيما تقدم .
( وأما لو صالحه ) عما ادعى به مثلا ( على إجراء الماء ) من سطح المدعى
( إلى سطحه أو ساحته ) أي المدعى عليه ، أو على اجرائه في ساقيته المحفورة
له مثلا ( صح ) للعمومات ( بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه ) لاختلافه