تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
حكمه عليه ، فتأمل جيدا والله العالم بحقايق الأحكام .
( ولو ادعى عليه ) بشئ مثلا ( فأنكر ) أو أقر أو لم تمكن دعوى أصلا ( فصالحه المدعى عليه ) مثلا عما ادعى به ( على سقي زرعه أو شجره بمائه ) أي ما يسقي به زرعه أو شجره من ماء المدعى عليه ( قيل : ) والقائل الشيخ فيما حكى عنه ( لا يجوز لأن العوض هو الماء وهو مجهول ) فلا يصح الصلح بناء على فرعيته على البيع ( وفيه وجه آخر ) بالجواز ( مأخذه جواز بيع ماء الشرب ) أي النهر بتقدير المدة بعد المشاهدة بل قد عرفت فيما تقدم المنع فمن فرعية الصلح للبيع أولا ، وعدم قدح مثل هذه الجهالة في الصلح ثانيا لكونها تؤل إلى العلم . نعم قد يمتنع الصلح على المجهول الذي لا يؤل إلى العلم كالمبهم ومن الغريب منع الشيخ من ذلك ، مع أن المحكي عنه في الدروس جواز بيع ماء البئر والعين ، وبيع جزء مشاع منه ، وجعله عوضا للصلح ، ومن هنا قال في المسالك : " يمكن أن يكون منعه من الصلح على السقي المذكور مطلقا ، ما يدل عليه الاطلاق والماء فيه مجهول لا يدخل في أحد الأقسام ، لأنه لم يستحق جميع الماء ولا بعضا منه معينا وإنما استحق سقيا لا يعرف قدره ولا مدة انتهائه ، ومن ثم شرطنا في الجواز ضبط المدة ، وهو لم يصرح بالمنع حينئذ ، ولو تعلق الصلح بسقيه دائما لم تبعد الصحة ، لأن جهالة مثل ذلك يتسامح فيها في باب الصلح " . قلت : قد يقال بالتسامح في الأول أيضا إذا كان لتحقق مسمى السقي قدر في العرف ، وإن اختلف أفراده اختلافا لا يقدح في مثل الصلح ، وحينئذ فلا يعتبر اشتراط المدة ولو الدوام في الصل ، على أنه لا ترفع جهالة مقدار الماء الذي هو العوض أو المعوض ، إذ ليس الغرض منه الإجارة ، بل نقل الأعيان المقدرة بمثل ذلك ، المندرج تحت عمومات الصلح كما عرفته فيما تقدم . ( وأما لو صالحه ) عما ادعى به مثلا ( على إجراء الماء ) من سطح المدعى ( إلى سطحه أو ساحته ) أي المدعى عليه ، أو على اجرائه في ساقيته المحفورة له مثلا ( صح ) للعمومات ( بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه ) لاختلافه
جواهر الكلام — صفحة 240 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي