الدين على حقه فيه هل يختص بالعوض أم لا ؟ والظاهر الاختصاص ، لأن الذاهب
لا يخرج عن كونه حقا له ، والصلح لم يقع على عين خاصة ، حتى يشتركا في عوضها ،
وإنما وقع على حقه ، وهو ممكن نقله بعوض فالبحث السابق مثله آت في مسألة الإرث
قبل القبض وبعده " .
ومما ذكرناه يعلم حكم المدعي المذكور الذي قد صولح على بعضه ، لو كان دينا
فإن قبض عوض الصلح فيه يكون كقبض أحد الشريكين في الدين حصته بالصلح ،
وقد تقدم الكلام فيه في باب القرض ، ويأتي فيه في كتاب الشركة مزيد بحث .
والتحقيق أن يقال : إن محل كلام الأصحاب في المدعيين المتفقين على اتحاد
جهة ملكهما ، وأنه ليس لأحدهما احتمال اختصاص عن الآخر بوجه ، وحينئذ
فاقرار المتشبث بالنصف لأحدهما لم يفد في حق المقر له فائدة تخصه ، بعد سبق اقراره
لشريكه ، وإنما أقصاه صيرورة هذا النصف لا يد لأحد عليه ، فيبقى على الإرث بينهما
بمقتضى اقرارهما ، فهو حينئذ كما لو قال من في يده الدار : إن نصفها ليس لي ، ولا ريب
في اشتراكهما فيه ، ولحوق النقص لكل منهما بسبب النصف الآخر الذي يد المتشبث عليه .
وأما على فرض احتمال اختصاص أحدهما بالمقر به ، دون الآخر الذي يحتمل
في حقه أنه قد باع حقه من المتشبث ، أو وهبه إياه ، أو نحو ذلك لم يشارك المقر
له ، بل وكذا لو ادعى كل منهما في نصفه ، فحلف أحدهما اليمين المردودة دون الآخر .
وحينئذ فما وقع من أول الشهيدين وتبعه الكركي من احتمال اختصاص
المقر له بعوض النصف الذي قد صالح عنه المقر له ، قياسا على بيع الشريك حصته
المشاعة التي لا يتصور الاشتراك فيها في غير محله ، ضرورة صراحة كلامهم في فرض
المسألة في الصلح عن النصف المتفقين على اتحاد جهة اشتراكهما فيه ، وعدم احتمال
اختصاص أحدهما به ، فلا يتصور اختصاصه بعوض النصف المعلوم عدم كونه له ، وأن
نصفه ربع منه بيد المتشبث على نحو شريكه ولو فرض وقوع الصلح على وجه ينطبق
على نصفه المستحق له في الواقع الذي لا يشاركه فيه الشريك كان كذلك ، لكنه يكون
خروجا عن موضوع مسألة الأصحاب التي فرقوا فيها بين اتفاقهما على سبب الاشتراك
جواهر الكلام — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٨