تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الآخر صير النصف كالتالف ، فيجب أن يكون منهما لامتناع تلف حصة أحدهما دون الآخر قلنا : فإذا تغاير السبب يجب أن يكون كذلك ، مع اعتراف المقر له بالشركة ، - إلى أن قال : ونبه شيخنا الشهيد على ذلك في حواشيه على الكتاب - ثم قال : - والذي يقتضيه النظر أن الحكم في مسألة الإرث قبل قبض الوارثين صحيح لأن الحاصل من التركة قبل القبض هو المحسوب تركة بالنسبة إلى الورثة والتالف لا يحسب عليهم ، وكأنه لم يكن ، وامتناع الوصول إليه كتلفه في هذا الحكم والظاهر أنه لا خلاف في ذلك أما بعد القبض واستقرار الملك لهم ، وانقطاع كل من الورثة عن حق الآخر فلا دليل على الحاق تعذر الوصول إلى حق بعضهم بالانكار مع عدم البينة ونحوه بتلف البعض في هذا الحكم ، والأصل عدمه فينبغي التوقف فيه ، فليلحظ الحكم المذكور في المبيع ، ولو كان المشترك دينا فأقر لبعض وأنكر بعضا ففي التركة قبل القبض لا بحث ، وبعد القبض وغير التركة من أقسام الشركة فيه الخلاف المشهور من أن الحاصل لهما ، والتالف عليهما وعدمه " . وكأنه أخذ ذلك مما حكاه في التذكرة عن أحد قولي الشافعية ، قال فيها بعد أن ذكر أصل المسألة بنحو ما قررناه : " هذا إذا لم يتعرضا لقبض الدار ، أما لو قالا : ورثناها وقبضنا ثم غصبها منا ، فالأقرب أنه كذلك أيضا ، يشتركان فيما يقبضه المقر له منه ، لأن ايجاب الإرث الشيوع وهو لا يختلف ، وهو أحد قولي الشافعي ومحكي عن أبي حنيفة ، ومالك ، والقول الآخر له : إنه لا يشاركه ، لأن التركة إذا حصلت في يد الورثة صار كل منهما قابضا لحقه ، وانقطع عما في يد الآخر ، ولهذا يجوز أن يطرأ الغصب على نصيب أحدهما خاصة ، بأن تزال يده ، فإن المغصوب لا يكون مشتركا بينهما . لكن في المسالك بعد أن حكى عن الشهيد والمحقق الثاني ما سمعت من انصراف الصلح إلى حصة المقر له من غير مشاركة الآخر مطلقا ، وعن الأخير منهما الفرق بين الصلح قبل قبض التركة وبعده قال : " وهذا الفرق إنما يتم فيما لو قبض أحد الوارثين شيئا من أعيان التركة أو باعه ، أما الصلح فيبنى على ما لو صالح أحد الشريكين في