خلافه ، ولعل ما ذكره غير واحد من صحة الصلح عما في الذمة بالأنقص في غير
الربوي بل وفيه حتى على القول بعمومه له ، باعتبار كون هذا الصلح ليس معاوضة ،
بل هو في معنى الابراء كما اعترف به في الدروس ، مستدلا عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله ( 1 )
لكعب بن مالك لما تخاصم مع آخر " اترك الشطر واتبعه ببقيته " وبأنه روي عن الصادق
عليه السلام ( 2 ) ما يشهد لذلك في الجملة ، بل الظاهر عدم الفرق بين أن يكون صورته
صالحتك على ألف بخمسمائة ، أو بهذه الخمسمأة ، وإن ظهرت فيها صورة المعاوضة
لكن الأقوى جوازها أيضا ، لاشتراكهما في الغاية .
نعم الأقرب كما في الدروس الافتقار إلى قبول الغريم هنا وإن لم يشترط في
الابراء القبول ، لأجل اتمام عقد الصلح ، وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك أولوية
الجواز فيما لو صالح على المؤجل بإسقاط بعضه حالا ، وإن كان بجنسه كما هو مقتضى
إطلاق الأصحاب ، لما عرفت من عدم كونه معاوضة ، فلا يجري فيه الربا ، لكن في
الدروس بعد اعترافه باطلاق الأصحاب الجواز قال : " وهو إما لأن الصلح هنا ليس
معاوضة ، أو لأن الربا يختص البيع ، أو لأن النقيصة في مقابل الحلول " وفي الثاني
منهما أنه لا يتم لفتوى جماعة أو المشهور بعموم الربا ، بل والثالث بأن ذلك يقتضي جوازه
في البيع ، ولا يقولون به ، فليس إلا الأول الذي هو قد أفتى به في الصلح عن الحال
ببعضه ، فضلا عن المؤجل .
وعلى كل حال فلو ظهر استحقاق العوض أو تعيبه فرده فالأقرب أن الأجل
بحاله ، ولو ادعى على الميت ولا بينة فصالح الوصي تبع المصلحة ، وما عن ابن الجنيد
من إطلاق المنع في غير محله والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( لو ادعى اثنان ) مثلا ( دارا في يد ثالث ) مثلا متفقين
على التصريح بأن ملكهما لها ( بسبب موجب للشركة ) بينهما ( كالميراث فصدق
المدعى عليه أحدهما ) بمقدار حقه دون الآخر ، كمان ذلك مشتركا بينهما ، ولا يختص
به المقر . له ، لما عرفت من اتفاقهما على اتحاد السبب بالنسبة إليهما على وجه يمتنع
هامش
( 1 ) المستدرك ج - 2 - ص 499 .
( 2 ) المستدرك ج - 2 - ص 499 .