وفيه : أن المعلوم من مذهب المصنف ، ضمان القيمي بقيمته لا بمثله الذي هو
مذهب نادر ، وليس ما في كلام المصنف والفاضل بل المشهور كما سمعت مبنيا علي ذلك
بل هو إما لأن الثابت في القمي في الذمة نفسه كما هو مقتضى قوله عليه السلام ( 1 ) " على
اليد ما أخذت " بل وقوله ( 2 ) " من أتلف " إلى آخره ، وإن كان الواجب دفع القيمة
عنه عوضا شرعيا ، لعدم لمكان أداء نفسه ، وعدم معرفة مثل له ، حتى يكون أقرب
من القيمة ، فالصلح حينئذ إذا وقع يقع عنه لا عن قيمته ، وليس هذا قولا بكون
القيمي يضمن بمثله الذي هو معنى وجوب تأدية المثل التسامحي عرفا ، أو لأنه وإن
قلنا بكون الثابت في الذمة قيمته إلا أنها غير متعينة في خصوص الدراهم ، وإن كان
لو أديت منها كانت قيمته درهما ومن الدينار كذا ومنهما كذا ، وهذا لا يقضي بكون
الثابت في الذمة الدرهم بخصوصه ، كي يستلزم الصلح عليه بدرهمين الربا ، لكون
الصلح فرع البيع ، أو لأن الربا يعم المعاوضات أجمع ، فيكون المراد من الثوب في المتن
قيمته حينئذ ، ولعل غرض المصنف والفاضل وغيرهما ممن تعرض لهذه المسألة التعريض
بما سمعته من الخلاف والمبسوط .
نعم قد يقال بعدم الصحة على هذا الوجه لو فرض أن النقد الغالب من جنس
ما صالح به بناء على كونه حينئذ هو الثابت ، بخلاف ما إذا تعدد الجنس واستويا بأن
كان دراهم ودنانير والله العالم .
( ولو ادعى دارا فأنكر من هي في يده ثم صالحه المنكر ) عن اسقاط دعواه
( على سكنى سنة ) مثلا ( صح بلا خلاف ولا اشكال عندنا ( ولم يكن لأحدهما
الرجوع ) عن ذلك لما عرفت من كون الصلح من العقود المستقلة اللازمة ( وكذا لو
أقر له ) المدعي ( بالدار ثم صالح ) المنكر المدعي المقر على سكنى سنة ، أو
أن المراد أقر من هي في يده ثم صالحه المقر له على سكنى المقر سنة .
هامش
( 1 ) المستدرك ج - 2 - ص 504 وسنن البيهقي ج 6 ص 90 .
( 2 ) قاعدة متصيدة من بعض الأخبار راجع للاطلاع على مدركها الجزء الثاني من القواعد
الفقيه للسيد البجنوردي .