ثمن ثوب ولا إشكال ، وإن اختلفا فالأكثر لصاحب الأكثر قيمة ، وكذا الأقل بناء
على الغالب ، وإن بيعا مجتمعين صارا كالمال المشترك شركة إجبارية كما لو امتزج
الطعامان فيقسم الثمن على رأس المال " كالاجتهاد في مقابلة النص المعتضد بفتوى
المعظم ، المقتضي صيرورتهما بمثابة الشريكين على كل حال .
ولذا قال في الدروس بعد حكاية ذلك عنه : " ويلزم على هذا ترجيح أحد الأمرين
من بيعهما معا أو منفردين إذ الحكم مختلف " ويظهر أنه متى أمكن بيعهما منفردين
امتنع الاجتماع ، والرواية مطلقة في البيع ، ويؤيدها أن الاشتباه مظنة تساوي القيمتين
فاحتمال تملك كل منهما لكل منهما قائم ، فهما بمثابة الشريكين .
نعم ما فيها أي الدروس " من أنه إن عملنا بالرواية ففي تعديها إلى الثياب
والأمتعة والأثمان المختلفة ، نظر ، من تساوي الطريق في الجميع وعدمه ، والأقرب
القرعة هنا " مخالف لقولهم عليهم السلام ( 1 ) علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرعوا ( 2 )
" ولا يكون الفقيه فقيها حتى نلحن له في القول فيعرف ما نلحن له " ولظهور إرادة
التعليم منها مؤيدا ذلك كله بموافقة ما فيها للاعتبار ، ومناسبته لما سمعته سابقا مما
شرع لقطع التنازع والتخاصم ، فالأقوى حينئذ التعدية . هذا وربما ظهر من الحكم
في هذه المسألة أنه من بيان موضوعات الأحكام ، لا من باب المرافعات ، ضرورة عدم
ميزان للحكم فيها من البينة واليمين ، ولعل الأمر في المسائل السابقة كذلك أيضا ،
فلا يتوجه ما سمعته سابقا من بعضهم من اليمين فلاحظ وتأمل والله العالم .
( وإذا بان أحد العوضين ) المعينين في العقد ( مستحقا ) للغير أو غير
قابل للعوضية كالخمر والخنزير ( بطل الصلح ) بلا خلاف ولا إشكال ، ضرورة أنهما
من أركان هذا الصلح الذي قد وقعا فيه ، وإن لم نقل أنه يعتبر في الصلح العوض ، لقيامه
مقام الهبة والعارية إلا أن الحكم بصحته منهما هنا غير ما قصدا فيه ، فالمقصود حينئذ
لم يصح بالفرض ، والذي فرض صحته غير مقصود .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب صفات القاضي الحديث - 51 -
( 2 ) المستدرك ج - 3 - ص 194 مع اختلاف يسير .