تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
( و ) على كل حال ف‍ ( ليس ) هو عندنا ( فرعا على غيره ) من العقود ( وإن أفاد فائدته ) بل في التذكرة وعن السرائر الاجماع عليه ، وهو الحجة ، مضافا إلى ظهور الأدلة السابقة أو صريحها في عدم فرعيته بل بعض موارده المصرح بها في بعض النصوص لا يصلح لأن يكون موضوعا لغيره ، على أن إفاده عقد مفاد آخر لا يقتضي الاتحاد معه على وجه تلحقه أحكامه ، وإلا لاقتضى اتحاد الهبة مثلا بعوض معلوم مع البيع ، وهو واضح البطلان ، فإن الأحكام الشرعية تتبع عناوينها ، فكل حكم ثبت لموضوع خاص منها لا يثبت لغيره من تلك الحيثية . نعم لا بأس بثبوته من دليل آخر ، فما عن الشيخ تارة أنه بيع مطلق ، وأخرى ما عن الشافعي من أنه فرع له إذا أفاد نقل العين بعضو معلوم ، وللإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم ، وللعارية إذا تضمن التسلط على منفعة بغير عوض ، وللهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض ، للابراء إذا تضمن اسقاط دين لا وجه له ضرورة فرض عدم القصد به شيئا منها ، وإلا كان باطلا لعدم وقوع البيع والهبة مثلا بلفظ الصلح ، ولا دليل على ثبوت أحكامها له إذا أفاد فائدتهما ، على أنه لا يتم فيما ثبت بالنصوص من موضوع الصلح الذي لا يندرج في شئ من المذكورات كما لا يخفى على من لاحظها ، بل الاتفاق فتوى ورواية هنا على عدم اشتراط المعلومية في المصالح عليه في الجملة ، بخلاف البيع . ( و ) كيف كان فلا خلاف بيننا في أنه ( يصح مع الاقرار والانكار ) بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى العمومات . نعم المراد من الصحة مع الانكار الظاهرية بمعنى أنه يجري عليه حكم الصحة ظاهرا لا في نفس الأمر ، فإن المدعى دينا أو عينا أو منفعة مثلا وأنكره المدعى عليه إن كان محقا لم يصح للمنكر ما بقي له من مال المدعي ، سواء كان من الجنس أو لا ، وسواء عرف المالك قدر الحق أولا ، وسواء ابتدأ هو بطلب الصلح عن حقه أم لا ، لأنه ربما كان توصلا إلى أخذ بعض حقه ، بل لو فرض أنه صالحه عن العين مثلا بمال فهي بأجمعها حرام ، ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع إليه من العوض ، لفساد المعاوضة في نفس الأمر ، إلا أن يفرض